أَحَدٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ لَهَا نَوْعُ الْفُقَرَاءِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَوَكِيلِهِ وَلَا نَحْوِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ الدَّيْنَ مِنْ يَدِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ إذْ خَرَجَ مَنْ لَيْسَ صَاحِبَ الدَّيْنِ وَلَا وَكِيلًا لَهُ وَلَا خَلِيفَةً وَلَا مَأْمُورًا ، وَكَذَا إنْ قَضَاهُ فِي ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّ قَبُولَهُ لَهَا لَيْسَ قَبُولًا مِنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِدَيْنِهِ آخِذًا لَهُ وَلَا قَبُولًا مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ خَلِيفَتِهِ أَوْ مَأْمُورِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا لَمْ يَبْرَأْ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَشَخِّصٍ فِي الْخَارِجِ بَلْ هُوَ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ ، وَمَا لَيْسَ مُتَشَخِّصًا فِي الْخَارِجِ بَاطِلٌ أَمْرُهُ فِيهِ فَلَا يُجْزِي عَنْهُ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي لَمْ يَتَعَيَّنْ صَاحِبُهَا كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَالْحُقُوقِ الْمُتَعَيِّنِ صَاحِبُهَا ، فَإِنَّ صَاحِبَهَا لَمَّا كَانَ مُتَعَيَّنًا كَانَ إبْرَاؤُهُ مُجْزِئًا فَإِذَا قَضَاهُ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى صَاحِبِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ فَكَأَنَّهُ أَوْصَلَهُ بِيَدِ صَاحِبِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ لَبَرِئَ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْغَرِيمَ الْمَأْمُورَ بِالْقَضَاءِ لِغَيْرِهِ فِي تِلْكَ الْحُقُوقِ الَّتِي لَمْ يَتَعَيَّنْ مَنْ يَأْخُذُهَا قَائِمٌ مَقَامَ صَاحِبِ الْمَالِ الْآمِرِ لَهُ إذْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْمَالِ كَمَا أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي الْقَضَاءِ لِغَيْرِهِ فِي دَيْنٍ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: الْقَابِضُ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْمَالِ إذْ كَانَ مُعَيَّنًا ، وَقَدْ أَمَرَ الْغَرِيمَ بِإِعْطَائِهِ ، وَإِذَا قَضَى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الْمَالِ فِي تِلْكَ الْحُقُوقِ فَبِمَنْزِلَةِ مَا إذَا وَهَبَ لَهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ ، وَهُوَ إذَا قَضَى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ إنَّمَا يَقْضِي بِنِيَّةِ آمِرِهِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَضَى عَنْكَ أَحَدٌ مَا عَلَيْكَ لِمَنْ هُوَ لَهُ بِلَا