بَابٌ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَرِيمَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِدَيْنِهِ ( إنْ أَمَرَ رَبُّ دَيْنٍ ) أَوْ صَاحِبُ حَقٍّ مُتَرَتِّبٍ فِي الذِّمَّةِ مُطْلَقًا ( غَرِيمَهُ ) أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مُطْلَقًا ( بِقَضَاءٍ ) ، أَيْ إعْطَاءِ ( دَيْنِهِ ) ، أَوْ حَقِّهِ مُطْلَقًا ( لِطِفْلِهِ أَوْ عَبْدِهِ ) أَوْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ مَجْنُونًا ، وَ ( الْهَاءُ ) فِي طِفْلِهِ وَعَبْدِهِ لِرَبِّ الدَّيْنِ ( أَوْ ) لِطِفْلٍ أَوْ عَبْدٍ ( هُمَا لِغَيْرِهِ ) وَلَوْ مَجْنُونَيْنِ بِإِذْنِ الْأَبِ وَالسَّيِّدِ أَوْ نَائِبِهِمَا أَوْ بِلَا إذْنٍ لِدَالَّةٍ أَوْ بِدُونِهَا لَكِنْ يَلْزَمُهُ حَقُّ اسْتِخْدَامِهِمَا بِلَا إذْنٍ ، وَلَا دَالَّةَ مَعَ التَّوْبَةِ ، وَجُمْلَةُ: هُمَا لِغَيْرِهِ: نَعْتٌ لِمَعْطُوفٍ مَحْذُوفٍ كَمَا رَأَيْتُ عَلَى الْقِلَّةِ لِعَدَمِ قَوْلِ الْمَنْعُوتِ: بَعْدَ ضَمِيرٍ مَجْرُورٍ بِ"مِنْ"أَوْ"فِي"، وَيَجُوزُ عَطْفُ قَوْلِهِ هُمَا عَلَى طِفْلٍ أَوْ عَبْدٍ إنَابَةً لِضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُنْفَصِلِ مَكَانَ الْمَجْرُورِ الْمُتَّصِلِ وَلِغَيْرِهِ حَالٌ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوْ هُمَا لِغَيْرِهِ ، فَيَكُونُ هُمَا ضَمِيرًا مُتَّصِلًا ، وَلِغَيْرِهِ حَالٌ كَذَلِكَ ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: بِقَضَاءِ دَيْنِهِ لِطِفْلٍ أَوْ عَبْدٍ وَإِنْ لِغَيْرِهِ ( بَرِئَ مِنْهُ إنْ فَعَلَ كَمَا أَمَرَ ) مِنْ قَضَائِهِ لِطِفْلٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَعِلَّةُ بَرَاءَتِهِ أَنَّهُ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ إذْ عَلَّقَ بَرَاءَتَهُ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ ، وَلَوْ فَتَحْنَا هَمْزَةَ إنْ عَلَى التَّعْلِيلِ لَكَانَ تَعْلِيلًا صَرِيحًا أَيْ أَنْ أَمَرَهُ فَفَعَلَ بَرِئَ مِنْهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ كَمَا أَمَرَ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ يَدِ الطِّفْلِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَلَوْ كَانُوا لِغَيْرِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، لِأَنَّ الْإِيصَالَ إلَى يَدِهِ حَقٌّ لَهُ فَلَمَّا قَصَّرَ فِيهِ وَمَكَّنَ حَقَّهُ بِيَدِهِمْ فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ مِنْ الْإِيصَالِ ، وَمَا كَانَ حَقًّا لِمَخْلُوقٍ إذَا تَرَكَهُ صَحَّ تَرْكُهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ نَفْسَ الْمَالِ وَأَبْرَأَ مِنْهُ الذِّمَّةَ