وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : وَقِيلَ: مَنْ أَقْرَضَ مُعْسِرًا أَوْ أَحْسَنَ طَلَبَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ ، أَيْ إلَّا الظِّلُّ الَّذِي مِلْكُهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْ قُوَّةً لِغَيْرِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ ظِلِّ الدُّنْيَا أَوْ إلَّا ظِلُّ عَرْشِهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ طَلَبِ الْمُعْسِرِ طَلَبًا حَسَنًا لَا خُشُونَةَ فِيهِ وَلَا تَضْيِيقَ ، فَالْإِثْمُ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّلَبِ الْمَصْحُوبِ بِخُشُونَةٍ أَوْ تَضْيِيقٍ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَأَقَرَّهُ .
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ } ، بَلْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ خَيْرٌ مِنْ إنْظَارِهِ إلَى مَيْسَرَةٍ بِقَوْلِهِ: { وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ } ، وَفِي الْحَدِيثِ: { خُذْ حَقَّكَ فِي عَفَافٍ وَافِيًا أَوْ غَيْرَ وَافٍ } ، وَرُوِيَ أَيْضًا: { مَنْ شَدَّدَ عَلَى مُعْسِرٍ فِي التَّقَاضِي شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ } ، وَرُوِيَ: { لَا تُمَكِّكُوا عَلَى غُرَمَائِكُمْ } ، أَيْ لَا تَأْخُذُوا مَا عَلَيْهِمْ بِالْإِلْحَاحِ وَالِاسْتِقْصَاءِ ، وَرُوِيَ: { امْشِ إلَى غَرِيمِكَ بِحَقِّهِ تُشَيِّعُكَ الْمَلَائِكَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْكَ } ، وَهَذَا فِي الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ يَمْشِي إلَى صَاحِبِهِ يُعْطِيهِ ، وَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ إرَادَةَ الْقَضَاءِ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَوْ يُهَيِّئُ لَهُ قَضَاءَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقِيلَ: مَنْ أَخَذَ الدَّيْنَ وَهُوَ إلَيْهِ مُحْتَاجٌ ، وَفِي نَفْسِهِ أَنْ يَقْضِيَهُ قَضَاهُ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقِيلَ: لَوْ عَلِمَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَالَهُ مِنْ الْأَجْرِ لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَوْ عَلِمَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْوِزْرِ إذَا كَانَ مُوسِرًا لَمْ يُمْسِكْهُ ، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُطِيلُ تَأْخِيرَ حَقِّهِ ثُمَّ يَتْرُكُهُ طَلَبًا لِلثَّوَابِ .
وَمَنْ وَكَّلَ أَحَدًا عَلَى