مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ مِمَّنْ كَانَ نَائِبًا عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُتَرَتِّبَةٌ: ( الْأَوَّلُ: لُزُومٌ ، ) وَهُوَ كَبِيرَةٌ فِي جَنْبِ اللَّازِمِ إنْ كَانَ الْمَلْزُومُ مُعْسِرًا وَفِي جَنْبِ الْمَلْزُومِ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَمْ يُعْطِ ، أَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ اللُّزُومَ الصَّادِرَ مِنْ طَالِبِ الْحَقِّ أَوْقَعَهُ فِي كَبِيرَةٍ إذْ لَمْ يُعْطِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } ، أَيْ فَالْوَاجِبُ نَظِرَةٌ ، أَوْ فَعَلَيْكُمْ نَظِرَةٌ ، الْأَصْلُ فِي الْوَاجِبِ الْكُفْرُ بِتَرْكِهِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْوُجُوبِ مَا ذَكَرْتُ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لُزُومُ الْفَقِيرِ حَرَامٌ } ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَلَامٌ مَوْقُوفٌ لَا مَرْفُوعٌ ، وَالْأَصْلُ فِي الْحَرَامِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ ، وَالصَّحِيحُ فِي الْآيَةِ أَنَّهَا فِي الْمُعْسِرِ مُطْلَقًا ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: ذَا عُسْرَةٍ بِالنَّصْبِ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَالَ شُرَيْحُ وَالضَّحَّاكُ وَنُسِبَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إنَّهَا فِي الرِّبَا ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ } ، وَالظُّلْمُ كَبِيرَةٌ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ، فَإِنَّ امْتِنَاعَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ مُوسِرٌ مَطْلٌ مُحَرَّمٌ لِلْحَدِيثَيْنِ ، وَلَا يَخْتَصُّ الْمَطْلُ بِالطَّلَبِ الثَّانِي وَلَا الْفُجُورُ بِالثَّالِثِ ، فَامْتِنَاعُ الْمُوسِرِ أَوَّلَ امْتِنَاعِهِ مَطْلٌ وَفُجُورٌ كَثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ إلَّا أَنَّ ذَنْبًا أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبٍ ( وَالثَّانِي: مُطَوَّلٌ ، ) ، أَيْ تَأْخِيرٌ ، أَيْ وَالطَّلَبُ الثَّانِي ذُو مُطَوَّلٍ أَوْ سَبَبِ مُطَوَّلٍ ، أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يُسَمَّى طُولًا وَهُوَ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ بَعْدَ طَلَبٍ ثَانٍ ، وَهُوَ أَيْضًا كَبِيرَةٌ أَكْبَرُ مِنْ الْأُولَى ، وَلِذَلِكَ خَصُّوهُ بِاسْمِ الْمُطَوَّلِ ، وَيُتَصَوَّرُ هَذَا الثَّانِي أَيْضًا فِي جَنْبِ الطَّالِبِ إذَا طَلَبَ مُعْسِرًا مَرَّةً ثَانِيَةً فَقَدْ فَعَلَ كَبِيرَةً أَكْبَرَ مِنْ الْأُولَى ،