لِرَجُلٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فِي مَكَان مَعْلُومٍ أَوْ فِي وَقْتٍ مَعْرُوفٍ ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ فِي مَكَان آخَرَ ، أَوْ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، مِمَّا كَانَ فِيهِ النَّفْعُ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا ، فَذَلِكَ السَّلَفُ الَّذِي جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فَعَلَهُ ، وَقِيلَ: بِالرُّخْصَةِ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّيْخِ أَيْ الرَّبِيعِ سُلَيْمَانِ بْنِ يَخْلُفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ ، أَنَّ نَفْسَ التَّفَاوُتِ بِالْبِلَادِ لَا يَضُرُّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ شُرِطَ ذَلِكَ .
وَقَالَ هَاشِمٌ وَمُسَيَّحٌ: يَجُوزُ قَرْضُ طَعَامٍ فِي بَلَدٍ وَاشْتِرَاطُ قَضَائِهِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ ، وَتَخَاصَمَ مستاوي مَعَ رَجُلٍ اسْتَمْسَكَ بِهِ عِنْدَ سرغين الجناوني ، وَكَانَ قَاضِيًا مِنْ أَوْلَادِ أَبِي مدراك عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ سَلَفًا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ، فَأَلْزَمَهُ سرغين الدَّفْعَ فَشَكَاهُ الْمُتَسَلِّفُ إلَى أَبِي الْخَيْرِ ، وَكِلَاهُمَا أَخَذَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ الدرفي فَكَلَّمَهُ أَبُو الْخَيْرِ قَالَ سرغين: كَذَا حَفِظْنَاهَا عَنْ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ أَبُو الْخَيْرِ: لَعَلَّكَ سَمِعْتَ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: حُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ ، فَرَجَعَ عَنْ حُكْمِهِ وَصَحَّ النَّهْيُ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَقِيلَ: إذَا جَرَى ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْقَرْضِ ، وَقِيلَ: إذْ قَالَ: هَاتِ الْكِيسَ لِأَزِنَ لَكَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: اذْهَبْ إلَى الْجَارِيَةِ فَخُذْ مِنْهَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: اُخْتُلِفَ فِي مُقْتَرَضٍ بِبَلَدٍ شُرِطَ قَضَاؤُهُ مِنْ آخَرَ ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقَعْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُقْرِضِ جَازَ ، وَإِنْ وَقَعَتْ لَمْ يُعْجِبْهُ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ أَقْرَضَ قَرْضًا فَلَا يَقْبَلُ مِنْ صَاحِبِهِ كَرَامَةً ، وَلَا رُكُوبَ دَابَّةٍ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: أُقْرِضُ جِيرَانِي إلَى الْعَطَاءِ ، فَيَجِيءُ عَطَاؤُهُمْ أَجْوَدُ مِنْ دَرَاهِمِي ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إنْ لَمْ تَشْتَرِطْ ، وَعَنْ الزُّبَيْرِ عَنْ عَطَاءٍ: