فهرس الكتاب

الصفحة 7809 من 17437

( وَلَزِمَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ لَهُ عِنْدَ ) رَجُلٍ ( ثِقَةٍ ) ، وَالْمُرَادُ بِالْإِيصَاءِ وَضْعُ مِقْدَارٍ عِنْدَ الثِّقَةِ أَوْ كَفَالَةُ الثِّقَةِ ( إنْ لَمْ يَفْعَلْ ، ) صَاحِبُ الْحَقِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ، وَكَذَلِكَ خَلِيفَةُ صَاحِبِ الْحَقِّ وَمَنْ لَهُ النِّيَابَةُ عَنْهُ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِبْرَاءُ إلَّا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ ، فَإِذَا أَبْرَأَهُ خَلِيفَةُ صَاحِبِ الْحَقِّ أَوْ نَائِبُهُ بَرِئَ إنْ كَانَ أَمِينًا ( وَجَازَ ) الْإِيصَاءُ إذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا ذُكِرَ ( بِلَا ثِقَةٍ ) بَلْ يُخْبِرُ مَنْ وَجَدَ ( إنْ لَمْ يَجِدْهُ ) ، أَيْ إنْ لَمْ يَجِدْ الثِّقَةَ ( وَخَافَ مَوْتًا ، ) بِأَنْ رَأَى أَمَارَتَهُ كَمَرَضٍ وَقِتَالٍ ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ إلَى غَيْرِ ثِقَةٍ إذَا لَمْ يَجِدْ الثِّقَةَ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ مَوْتًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَأَهُ وَلَا بِمَ يَكُونُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ } فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخَافَهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَنْ يَبْغَتَهُ وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِمَالِ النَّاسِ ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْكِفَايَةَ وَالْإِجْزَاءَ وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَأَرَادَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: خَافَ مَوْتًا الْأَمْرَ ، أَيْ وَلْيَخَفْ مَوْتًا أَوْ الْحَالَ اللَّازِمَةَ ، أَيْ وَقَدْ خَافَ مَوْتًا فَإِنَّ مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَخَافَهُ وَلَمْ يَخَفْهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ ، وَالْكِفَايَةُ تُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ كَمَا تُصَدَّقُ بِغَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ الْوُجُوبُ ، أَيْ لَزِمَهُ الْإِيصَاءُ إلَى غَيْرِ ثِقَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْهُ وَكَفَاهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَوَازِ ظَاهِرَهُ لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْحَقِّ فِي الْوِصَايَةِ إلَى غَيْرِ ثِقَةٍ إذَا لَمْ يَجِدْهُ لِأَنَّ لَهُ مَسْلَكًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى مَا عَلَيْهِ ثَلَاثَةً مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ أَوْ أَكْثَرَ وَمَسْلَكًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَهُ ذَلِكَ لَهُ كَاتِبٌ بِشُهُودٍ ، وَقِيلَ: إذَا أَبَى مِنْ قَبُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت