يَنْقُدْ لَهُ وَالثَّانِي أَنْقَدَ فَكَيْفَ يُعْطِي لِغَيْرِ الَّذِي أَنْقَدَ ؟ .
وَأَمَّا التَّشْرِيكُ حَالَ النَّقْدِ مَعَ الَّذِي أَنْقَدَ أَوْ مَعَ الَّذِي أُنْقِدَ لَهُ فَجَائِزٌ ، وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعٌ لَا تَجُوزُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَفِي أَخْذِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْعُرُوضِ بَدَلَ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ بَيْعِ النَّقْدِ خِلَافٌ مِثْلُ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ ، وَكُلُّ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ خِلَافًا وَوِفَاقًا وَتَفْصِيلًا يَثْبُتُ مِثْلُهُ فِي النَّقْدِ إلَّا مَا خَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا لِصِفَةٍ لَمْ تَكُنْ فِي الْآخَرِ ( وَصَحَّ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ ) وَمَذْرُوعٍ وَمَعْدُودٍ مِنْ كُلِّ مَا يُضْبَطُ ( وَحَيَوَانٍ ) وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُضْبَطُ ( بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ) وَقَوْلُهُ: ( عَلَى قَوْلٍ ، ) عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: وَحَيَوَانٍ ؛ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ، ( وَجُوِّزَ ) فِي بَيْعِ النَّقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الدَّيْنِ كَهَذَا الْبَابِ أَيْضًا ( عُرُوضٌ حَاضِرَةٍ ) تُنْقَدُ ( بِ ) عُرُوضٍ ، أَيْ بَدَلَ عُرُوضٍ ( أُخْرَى فِي ذِمَّةٍ إنْ تَخَالَفَتَا ، ) وَإِلَّا كَانَ رِبًا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَجُوِّزَ عُرُوضٌ حَاضِرٌ بِآخَرَ فِي ذِمَّةٍ بِالْإِفْرَادِ لَا بِالْجَمْعِ ، أَيْ جَوَّزَ بَعْضُهُمْ عُرُوضًا حَاضِرَةً بِعُرُوضٍ فِي الذِّمَّةِ ، كَمَا جَازَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ حَاضِرَةٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ جَزُورًا بِتَمْرٍ فِي ذِمَّتِهِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ فِي جَوَازِ عُرُوضٍ حَاضِرَةٍ بِعُرُوضٍ فِي الذِّمَّةِ إذْ تَجَرَّدَتْ عَنْ الرِّبَا وَالْغَرَرِ وَسَائِرِ الْمَنَاهِي ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُسَمَّى بَيْعَ نَقْدٍ نَظَرًا إلَى الْعُرُوضِ الْمُنْقَدَةِ ، أَيْ الْحَاضِرَةِ ، أَوْ لَا يُسَمَّى بَيْعَ نَقْدٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ لَفْظَ النَّقْدِ شُهِرَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكَثُرَ فِيهِمَا ، وَأَنَّ أَصْلَ الْمُبَايَعَةِ بِهِمَا أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُمَا أَثْمَانٌ بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا أَثْمَانٌ إلَّا فِي الصَّرْفِ فَثَمَنٌ