فهرس الكتاب

الصفحة 7712 من 17437

قُلْتُ: وَمَنْ أَرْسَلَ مَنْ يَتَسَلَّفُ لَهُ فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا لِمُرْسِلِهِ لِأَنَّهُ عَقَدَ لِنَفْسِهِ لَا لِمُرْسِلِهِ ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ رَسُولٌ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ رَسُولٌ إلَى مُعَيَّنٍ وَكَانَ السَّلَفُ مِنْ الْمُعَيَّنِ الْمَذْكُورِ فَلِمُرْسِلِهِ ، وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَدَ لِنَفْسِهِ إلَّا إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ عَقَدَ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ أَخْبَرَ الْمُسَلِّفَ أَنِّي أَتَسَلَّفُ مِنْكَ لِفُلَانٍ أَوْ لِغَيْرِي فَلِمُرْسِلِهِ هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ عِنْدِي وَفِي ( الْأَثَرِ ) : مَنْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ لِغَيْرِهِ يُسَلِّفُهَا لَهُ فَاحْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَأَخَذَهُ وَكَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ جَازَ ، وَاخْتِيرَ أَنْ يُعْلِمَ رَبَّهَا كَذَلِكَ ، وَقِيلَ: يُوَكِّلُ مَنْ يُسَلِّفُهُ كَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ بِدُونِ ذَلِكَ .

وَقِيلَ: إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهَا وَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِ دَرَاهِمِهِ أَوْ السَّلَفِ ، وَلَا خِيَارَ لِعَاقِدِهِ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ وَذَلِكَ إذَا سَمَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مُوجِبِ الْحَقِّ فِي السَّلَفِ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ وَعَقَدَهُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى ؛ وَقِيلَ: كُلُّ مَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ لِلْآخَرِ وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: إنْ أَجَازَهُ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ وَلَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ جَازَ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَكِيلُ لَهُ أَوْ يَزِنُ وَمَنْ يُسَلِّفُ وَيَقُولُ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لِفُلَانٍ أَرَادَ بِذَلِكَ خُرُوجَ حَقِّهِ وَهِيَ لَهُ ثُمَّ هَلَكَ ، فَقِيلَ: يَدْفَعُ الْمُتَسَلِّفُ مَا عَلَيْهِ لِفُلَانٍ الْمُقَرِّ لَهُ بِذَلِكَ وَيُعْلِمُ وَارِثَ الْمُقِرِّ بِهِ وَلَعَلَّ لَهُ حُجَّةً فِيهِ ، قُلْتُ: بَلْ يَدْفَعُ لِوَرَثَةِ الْمُقِرِّ ؛ وَيُعْلِمُهُمْ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَمَنْ أَمَرَ مَنْ يَتَسَلَّفُ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ فَلْيُعْطِ السَّلَفَ لِلْمُسَلِّفِ أَوْ وَارِثِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ وَعَلِمَ مِمَّنْ تَسَلَّفَ فَلْيُعْطِ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ أَوْ لِمَأْمُورِهِ الْمُتَسَلِّفِ مُخَيَّرًا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلِلْمُتَسَلِّفِ وَلَكِنْ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت