فَصْلٌ ( مُنِعَ رَهْنٌ فِي سَلَمٍ قَبْلَ حُلُولِهِ ، ) سَوَاءٌ فِي عُقْدَتِهِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ ، سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْعُقْدَةِ وَكَانَ السَّلَمُ أَسَاسَ الرَّهْنِ أَوْ كَانَ بَعْدَهَا ، وَلَمْ يَكُنْ السَّلَمُ عَلَى أَسَاسِهِ ، وَجَازَ بَعْدَ الْحُلُولِ إنْ لَمْ يَكُنْ السَّلَمُ عَلَى أَسَاسِهِ ، وَعِلَّةُ مَنْعِهِ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ أَنَّ ذَلِكَ رِبًا ، إذْ الرِّبَا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَالَهُ وَزِيَادَةً ، وَالرَّهْنُ الَّذِي يَدْفَعُهُ الْمُتَسَلِّفُ إلَى الْمُسَلِّفِ يَكُونُ عِوَضًا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بَعْدَ الْأَجَلِ ، وَقَدْ كَانَ لِلْمُسَلِّفِ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ قَبْلَ الْأَجَلِ رَأْسُ الْمَالِ الَّذِي أَنْقَدَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ ، فَكَأَنَّهُ أَعْطَى دَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا وَزِيَادَةٍ ، وَهِيَ ذَلِكَ الرَّهْنُ ، لِأَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ دَاخِلًا مِلْكَهُ لَكِنْ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ وَالْإِمْسَاكِ وَالْبَيْعِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَقَبْضُ ثَمَنِهِ وَشِرَاءُ مَا أَسْلَمَ إلَيْهِ ؛ بِهِ لَوْ صَحَّ الِارْتِهَانُ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: لَا شَكَّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رَأْسَ مَالِهِ وَزِيَادَةً ، فَإِذَا أَخَذَ الرَّهْنَ فِي ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ وَزِيَادَةً ، فَهُوَ كَمَنْ دَفَعَ مَثَلًا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَخَذَ فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ، أَيْ دِرْهَمًا يَأْخُذُ عِوَضَهَا ، أَيْ عِوَضَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ حَبًّا أَوْ غَيْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ ، فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ فِيهِ أَوَّلًا عُرُوضٌ ، أَيْ أُصُولًا لَا دَنَانِيرَ وَلَا دَرَاهِمَ فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ جَازَ فِيهِ الرَّهْنُ ابْتِدَاءً ، أَيْ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ السَّلَمُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ ، لِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ قَدْ اسْتَحَقَّهَا فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الرَّهْنِ حِينَئِذٍ ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَالِهِ وَزِيَادَةٍ ، أَيْ إنْ ارْتَهَنَ بَعْدَ الْحُلُولِ ، وَلَمْ يَكُنْ السَّلَمُ عِنْدَ الْعَقْدِ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ ،