( وَ ) إذَا فُسِخَ السَّلَمُ بِمُوجِبِ فَسْخِهِ وَلَوْ بِأَخْذِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ عَلَى مَا مَرَّ فَ ( لَا يَتَعَرَّضُ بِهِ ) ، أَيْ بِرَأْسِ مَالِهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ( عُرُوضًا ) وَلَا أُصُولَ مَفْعُولٍ يَتَعَرَّضُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى يَأْخُذُ أَوْ يَطْلُبُ ( مِنْ مُتَسَلِّفٍ ) ، أَيْ مَنْ إلَيْهِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى مَا لَا يَجُوزُ ، ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالٍ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ مِثْلِهِ بِزِيَادَةٍ وَالْعُرُوضُ ذَرِيعَةٌ ، وَإِنْ بَاعَ بِالْمُسَاوِي وَإِلَّا نَقَصَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا طَرْدًا لِلْبَابِ وَسَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، كَذَا قِيلَ ، وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ مَا أَخَذَهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ مَالِهِ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَتُهُ بِالتَّقْوِيمِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ أَمْرٌ آخَرُ ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ لَا تَضُرَّ زِيَادَةُ مَا أَخَذَ إذَا بَاعَهُ بَعْدَ مَا أَخَذَهُ ، الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ لَهُ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ إلَّا الرِّبَا ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ لُزُومُ رَدِّ مَا أَعْطَى ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ أَيْضًا بِجَوَازِ الْمُقَاصَصَةِ وَالتَّقَاضِي بِنَوْعٍ آخَرَ ، وَدَعْوَى أَنَّ الْمَنْعَ مَخْصُوصٌ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَفِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَصْلِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى إذَا لَمْ يُفْسَخْ السَّلَمُ ، أَمَّا إذَا فُسِخَ فَقَدْ خَرَجَا مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ ، الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ الذَّرَائِعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ وَقَدْ سَبَقَهُ الْفَسْخُ وَتَخَلَّلَ الْفَسْخَ الْأَمْرُ ، فَإِنَّ لَفْظَ التَّذَرُّعِ وَنَحْوِهِ دَالٌّ عَلَى التَّوَصُّلِ وَالِاتِّصَالِ ، أَمَّا إذَا وَقَعَ الْفَسْخُ كَمَا هُنَا فَقَدْ انْفَصَلَ مَا قَبْلَ الْفَسْخِ عَمَّا يَقَعُ بَعْدَهُ ، فَكُلُّ مَا يَقَعُ بَعْدَهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مُسْتَقِلٌّ مُسْتَأْنَفٌ ، وَلَوْ رَأَى مَا وَصَلَهُ بِمَا