أَوَّلِ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا بَعْدَ مَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَأْخُذْ رِبْحًا ، وَلَيْسَ أَصْحَابُنَا مُتَّفِقِينَ عَلَى مَنْعِ الذَّرَائِعِ بَلْ اخْتَلَفُوا كَمَا مَرَّ وَابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ النُّكَّارِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَنَصٍّ فِي تَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِمَنْعِ أَخْذِ بَعْضِ السَّلَمِ وَبَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ إذْ نَفَى الْأَخْذَ وَلَمْ يَنْسِبْهُ لِغَيْرِهِ ، وَإِلَّا أَتَى بِهِ بِصِيغَةِ الْقَوْلِ مَصْدَرًا بِهِ وَعَبَّرَ عَنْ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ بِصِيغَةِ التَّضْعِيفِ إذْ قَالَ: وَجُوِّزَ ، وَوَجْهُ تَضْعِيفِهِ أَنَّ فِي أَخْذِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ التَّذَرُّعَ إلَى الرِّبَا وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ مَنْعُ بُيُوعِ الذَّرَائِعِ ، فَإِنَّهُ إذَا أَعْطَى الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ حَيْثُ عَقْدُ السَّلَمِ وَأَخَذَ بَعْضَهَا حِينَ حَلَّ الْوَقْتُ فَكَأَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا بِجِنْسِهَا نَسِيئَةً ، وَكَذَا إذَا أَعْطَى شَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْعُرُوضِ حِينَ عَقَدَ السَّلَمَ فَلَمَّا حَلَّ قَبَضَ بَعْضَ جِنْسِ مَا أَعْطَى وَبَعْضَ مَا أُسْلِمَ إلَيْهِ .