وَلَا يَأْخُذُ مُسْلِمٌ غَيْرَ مُسْلَمٍ إلَيْهِ أَوْ رَأْسَ مَالِهِ ، فَمَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ فِي غَيْرِهِ .
الشَّرْحُ ( وَلَا يَأْخُذُ مُسْلِمٌ غَيْرَ مُسْلَمٍ إلَيْهِ ) ، أَيْ غَيْرَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ، ( أَوْ ) لَا يَأْخُذُ ( رَأْسَ مَالِهِ فَ ) إنَّهُ ، أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ فِي غَيْرِهِ } ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ غَيْرَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِهِ فَكَأَنَّهُ قَدْ بَاعَ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُتَسَلِّفِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ وَبَاعَ مَا لَيْسَ مَعَهُ ، وَإِنْ رَبِحَ بِذَلِكَ فَقَدْ رَبِحَ بِمَا لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَ إلَى طَعَامٍ فَقَدْ بَاعَ طَعَامًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَيْضًا ، وَفِي أَخْذِ رَأْسِ مَالِهِ أَيْضًا تَذَرُّعٌ إلَى الرِّبَا ؛ لِأَنَّهُ آلَ إلَى بَيْعِ شَيْءٍ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً وَالْمُسْلَمُ فِيهِ حِيلَةٌ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَخَذَ رَأْسَ مَالٍ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى فَسْخِ السَّلَمِ بِالْإِقَالَةِ فَلَا بَأْسَ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ عَلَى أَنَّهُ قِيمَةُ الْحَبِّ مَثَلًا الَّذِي أُسْلِمَ إلَيْهِ ، وَمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ فَفَسَخَاهُ فَجَائِزٌ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ بَعْضِهِ عَلَى أَنَّهُ قِيمَةُ الْحَبِّ مَثَلًا وَتَرْكُ الْبَاقِيَ .