( وَمَنْ أَسْلَمَ لِاثْنَيْنِ ) أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ( فَعَمِلَ فَسْخًا مَعَ أَحَدِهِمَا ) أَوْ مَعَ أَحَدِهِمْ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمْ غَيْرَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ عَلَى قَوْلٍ ( فَسَدَ ) السَّلَمُ ( عَلَيْهِمَا ) أَوْ عَلَيْهِمْ ، ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِمَّنْ لَمْ يَعْمَلْ مَعَهُ فَسْخًا لَكَانَ قَدْ أَخَذَ بَعْضَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَبَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَاحِدَةٌ فَتُفْسَخُ كُلُّهَا إذَا وَقَعَ فِيهَا فَسْخٌ ، وَهَذَا قَوْلٌ ، وَقِيلَ: يُفْسَخُ سَهْمُ مَنْ عُمِلَ مَعَهُ الْفَسْخُ فَقَطْ ، وَقِيلَ: أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ فُسِخَ مِقْدَارُ مَنْ عُمِلَ مَعَهُ فَسْخًا وَلَا خَيْرَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَخْذِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ لِلْفَسْخِ وَبَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَهُوَ مَا صَحَّ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ مَا أَسْلَفَ فِيهِ وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ عُمِلَ فَسْخًا مَعَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا هَلْ يُفْسَخُ الْكُلُّ أَوْ يُفْسَخُ سِهَامُ مَنْ عُمِلَ مَعَهُمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، ( وَ ) فَسَدَ ( عَلَى أَحَدِهِمَا ) وَهُوَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَا لِوَاحِدٍ وَصَحَّ لِلْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ فَسْخًا مَعَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ ( فِي الْعَكْسِ ) وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ فَيَعْمَلُ أَحَدُهُمَا فَسْخًا وَكَذَا إنْ أَسْلَمَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ لِوَاحِدٍ فَعَمِلَ أَحَدُهُمْ مَعَهُ فَسْخًا فُسِخَ سَهْمُهُ فَقَطْ ، وَكَذَا إنْ عَمِلَهُ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فُسِخَ سَهْمُ مَنْ عَمِلَهُ فَقَطْ ، وَعَلَّلَ الشَّيْخُ ذَلِكَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُفْسِدُ سَهْمَهُ إلَّا عَمَلُهُ ، وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ فِي الِانْفِسَاخِ حُكْمٌ دُونَ الْمُسْلِمِ ، وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ إنَّمَا كَانَ بِعَمَلٍ دَائِرٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ .
وَقِيلَ: الْعُقْدَةُ وَاحِدَةٌ تُفْسَخُ كُلُّهَا إذْ وَقَعَ فِيهَا فَسْخٌ ، وَقِيلَ: يُفْسَخُ سَهْمُ مَنْ عَمِلَ مَعَهُ فَسْخًا إنْ بُيِّنَ مِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ ، وَفُسِخَ الْكُلُّ إنْ لَمْ يُبَيَّنْ وَقَالَ