صِحَّتُهُ مَعَ اخْتِلَالٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يُرَخَّصُ فِي حُضُورِ الدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْع الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَمِنْ اخْتِلَالِ غَيْرِ ذَلِكَ أَنْ يُسْلِمَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً بِلَا وَزْنٍ كَقِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حُلِيٍّ مِنْهُمَا أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مَسْكُوكَةٍ وَلَمْ تُوزَنْ وَقَدْ احْتَاجَتْ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ ، وَكَالسِّكَّةِ الَّتِي تَجْرِي بِالْعَدَدِ كَأَدْوَارِ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَفَرَنْسَا وَالْأَنْدَلُسِ وَسِكَّةِ الْجَزَائِرِ الْحَادِثَةِ آخِرَ دَوْلَةِ التُّرْكِ ، وَأَعْنِي بِأَدْوَارِ الْأَنْدَلُسِ الْأَدْوَارَ الْمَنْسُوبَةَ إلَى مَدَافِعَ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي جَوَازُ السَّلْمِ بِذَلِكَ كُلِّهِ بِلَا وَزْنٍ ؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ بِهَا تَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ بِعَدَدِهَا بِدُونِ اعْتِبَارِ وَزْنِهَا .
وَفِي الْمِنْهَاجِ": فِي دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ لَا يُعْرَفُ تَفْضِيلُهَا بِلَا وَزْنٍ مِنْ عَدَدٍ مَعْرُوفٍ ، فَبَعْضٌ أَجَازَ الْعَدَدَ فِيهَا إذَا وَقَعَ السَّلَفُ عَلَى عَدَدِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ وَزْنُهَا مَعْرِفَةً بَيِّنَةً لِثُبُوتِ الْمُعَامَلَةِ فِيهَا بِالْعَدَدِ ، وَبَعْضٌ لَا يُثْبِتُ سَلَمَهَا بِعَدَدٍ عَلَى حَالٍ ؛ لِأَنَّ التَّعَارُفَ فِيهَا فِي الْبُيُوعِ إذَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْإِجْمَاعُ فِيهَا عَلَى الْوَزْنِ إلَّا مَا خُصَّ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ لَا عَلَى الْعُمُومِ ، فَمِنْ هُنَا ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا وَزْنًا فِي الْبُيُوعِ وَالسَّلَمِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ وَمَا يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ، ا هـ ."