وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: إنَّ الْمَكَانَ شَرْطٌ أَيْضًا ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشَّهَادَةَ أَيْضًا شَرْطٌ لَا رُكْنٌ ، وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: إنَّ الْمَكَانَ شَرْطٌ أَيْضًا ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْعِلْمَ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ إلَّا عِلْمُ مَا هُوَ شَرْطٌ فَإِنَّهُ شَرْطٌ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالشَّرْطِ الرُّكْنَ لِجَوَازِ إطْلَاقِ الشَّرْطِ عَلَى الرُّكْنِ ، وَالشَّرْطُ خَارِجٌ عَنْ ذَاتِ الشَّيْءِ وَالرُّكْنُ جُزْءٌ مِنْهَا ، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْبَيْعَ اللُّغَوِيَّ لَكَانَ الرُّكْنُ مَا يُجْعَلُ ثَمَنًا وَمَا يُجْعَلُ مُثَمَّنًا وَمَا سِوَى ذَلِكَ شُرُوطٌ كَكَوْنِ الثَّمَنِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً حَاضِرًا بِوَزْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ اعْتِبَارٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمَا يَتَلَفَّظَانِ بِلَفْظٍ يَكُونُ بِهِ عَقْدُ السَّلَمِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَسْلَمْت لَكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فِي كَذَا أَوْ اشْتَرَيْت بِهَا مِنْك كَذَا ، فَيَقُولُ الْآخَرُ: قَبِلْت عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يَبْتَدِئُ هُوَ وَيَقُولُ: بِعْت لَكَ كَذَا بِكَذَا ، وَيَذْكُرَانِ مَا مَرَّ مِنْ عِيَارٍ أَوْ وَزْنٍ وَأَجَلٍ وَمَكَانٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظَا فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِلَا لَفْظٍ ، وَالرَّاجِحُ مُطْلَقًا الْمَنْعُ ، وَلَا سِيَّمَا السَّلَمُ ، فَإِنَّهُ مُضَيَّقٌ .
وَإِذَا وَزَنَ الْمُسْلِمُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَشَرَطَ شُرُوطَ السَّلَمِ عَلَيْهِ فَسَكَتَ وَقَبَضَهَا ثُمَّ احْتَجَّ بَعْدَ الْأَجَلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْهُ ، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ الِاشْتِرَاطِ ثُمَّ قَبَضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ تَمَّ السَّلَمُ ، وَإِنْ شَرَطَهَا بَعْدَ مَا صَارَتْ بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ يَمِينُ مَا قَبَضَهَا مِنْهُ عَلَى قَبُولِهِ ، كَذَا ذَكَرَ فِي التَّاجِ"وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ السَّلَمَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِهِمَا ( وَبَطَلَ عَلَى الرَّاجِحِ بِاخْتِلَالِ وَاحِدٍ ) مِمَّا ذُكِرَ كُلُّهُ فَيَرُدُّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُسْلِمِ ."
وَإِنْ أَخَذَ الْمُسْلِمُ شَيْئًا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدَّهُ ، وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ