الدَّمِ قَلِيلٌ وَمَا فَوْقَهُ كَثِيرٌ .
وَفِي الدِّرْهَمِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ ، وَمِقْدَارُ الْخِنْصَرِ يَسِيرٌ ، وَسَأَلُوا مَالِكًا عَنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ: لَا أُجِيبُكُمْ إلَى هَذَا الضَّلَالِ ، وَلَا أَقُولُ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ سَوَاءٌ ، يُرِيدُ أَنْ يَكْرَهَ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ إذْ لَا أَصْلَ لِلْحَدِّ فِيهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بَلْ بِالِاجْتِهَادِ ، وَقَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الدِّرْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْبَغْلَةِ الدَّرَاهِمُ تَخْتَلِفُ بِكَوْنِ بَعْضٍ أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ ، وَرَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ أَنَّ قَدْرَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ قَلِيلٌ ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَثِيرٌ وَأَنَّ قَدْرَ الْخِنْصَرِ قَلِيلٌ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَانَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ يَرَوْنَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ مِنْهُ قَلِيلًا ، وَقَالُوا إنَّ الْأَصْلَ فِي حَدِّ يَسِيرِهِ بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ عِنْدَ مَنْ رَآهُ ، الِاعْتِبَارُ بِالْمَخْرَجِ ؛ لِأَنَّ الْأَحْجَارَ لَا تُزِيلُ عَنْهُ أَثَرَ النَّجَسِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ الدَّمُ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ كَمَا أَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ ، وَعِبَارَةُ بَعْضٍ: وَأَمَّا مَا بَيْنَ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ إلَى الْخِنْصَرِ فَقِيلَ: يَسِيرٌ قِيَاسًا عَلَى الْمَخْرَجَيْنِ ، وَقِيلَ: كَثِيرٌ ، وَذَكَرَ خَلِيلٌ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّرْهَمِ الْبَغْلِيُّ ، وَأَنَّ مَالِكًا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَمَجْهُولُ الْجَلَّابِ ، وَأَنَّهُ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَكُونُ بِبَاطِنِ الذِّرَاعِ مِنْ الْبَغْلِ ، وَكَذَا نَقَلَ التِّلِمْسَانِيُّ شَارِحُ الْجَلَّابِ وَرَدَّهُ ابْنُ فَرْحُونٍ بِأَنَّ الدِّرْهَمَ الْبَغْلِيَّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ سِكَّةٌ قَدِيمَةٌ تُسَمَّى رَأْسَ الْبَغْلِ ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ .
قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ: الدَّرَاهِمُ تَخْتَلِفُ ، بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ ، قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي"الِاسْتِيعَابِ": قَالَ الزُّبَيْرُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَانَتْ غَلَّةُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي كُلِّ