( وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ ) بِأُجْرَةٍ أَوْ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَوْ بِصَدَاقٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ بِأَمَانَةٍ أَوْ مَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَمَانَةِ ( وَاتَّفَقَا ) عَلَى ( أَنْ يُعْطِيَهُ صَرْفَهَا دِينَارًا ) أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَاتَّفَقَا أَنْ يُعْطِيَهُ صَرْفَهُ دَرَاهِمَ ( فَهَلْ جَازَ ) ذَلِكَ الْبَيْعُ وَلَوْ ذَكَرَا الصَّرْفَ لِعَدَمِ قَصْدِ الصَّرْفِ وَتَأْخِيرِهِ حِينَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَكَانَ قَضَاءً ( وَثَبَتَ الْقَضَاءُ ) إنْ أَعْطَاهُ فِي مَجْلِسِ الِاتِّفَاقِ بِسِعْرِ الْيَوْمِ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: { إنَّا نَبِيعُ الْمَوَاشِيَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَيَتَعَذَّرُ أَحَدُهُمَا عَلَيْنَا أَفَنُعْطِيهِمْ بِالدِّينَارِ دَرَاهِمَ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذُوهَا وَتُعْطُوهُمْ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ بَدَلًا مِنْهَا ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِصَرْفِهَا بِسِعْرِ يَوْمِكُمَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا } ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: نَبِيعُ الْمَوَاشِيَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، نَبِيعُهَا بِالدَّرَاهِمِ تَارَةً وَبِالدَّنَانِيرِ تَارَةً ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ:"الْوَاوُ"بِمَعْنَى أَوْ وَمُرَادُهُ بِالتَّعَذُّرِ أَنْ لَا يُوجَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ يَجِدُهُ بِالْقَرْضِ مِنْ أَحَدٍ أَوْ بِالشِّرَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا لَمْ يَشْرِطْ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ ، لِهَذَا الْقَوْلِ التَّعَذُّرَ ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْحَدِيثِ لَكِنَّهُ كَلَا تَعَذُّرٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَيَرْغَبُ أَحَدُنَا أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَ مَا بِهِ الشِّرَاءُ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُعْطِي مِنْ جِنْسِ مَا لَزِمَهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَضَمِيرُ النَّصْبِ فِي تَأْخُذُوهَا عَائِدٌ إلَى الْمَوَاشِي ، وَنَبِيعُ بِمَعْنَى نَشْتَرِي ، وَاخْتَارَ أَبُو سِتَّةَ عَوْدَهُ إلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، وَلَا يَصِحُّ لِجَعْلِهِ نَبِيعَ بِمَعْنَى نَشْتَرِي ، وَالْمُشْتَرِي