( وَ ) أَمَّا ( دَمُ الْبُرْغُوثِ ) ضَمُّ بَائِهِ أَكْثَرُ مِنْ كَسْرِهَا ( وَالْحَلَمَةِ ) تُسَمَّى بِالْبَرْبَرِيَّةِ"تسلفت" ( وَالْقِرْدَانِ ) وَهُوَ"أفضيض"وَغَيْرُهَا مِنْ قُمَّلِ الْحَيَوَانِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْقِرْدَانِ تِلْكَ الْقُمَّلَ الْمُمْتَلِئَةَ الْبِيضَ وَهِيَ دُونَ مَا نُسَمِّيهِ"أفضيض" ( وَالْقُمَّلِ ) الْآدَمِيِّ وَجِلْدِ الْقُمَّلِ وَبَلَلِهِ ( وَدَمُ الْقَلْبِ ) وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِمَّا يُشَقُّ بَعْدَ الذَّبْحِ فَيَخْرُجُ فِيهَا قَوْلَانِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ ( وَالْعَلَقَةُ الْجَامِدَةُ ) فَ ( هَلْ ) هِيَ أَعْنِي دَمَ الْبُرْغُوثِ وَمَا بَعْدَهُ ( فِي حُكْمِ الدَّمِ ) النَّجِسِ ؟ ( أَوْ ) فِي حُكْمِ ( الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ ) فِي الطَّهَارَةِ ؟ ( قَوْلَانِ ) أَصَحُّهُمَا نَجَاسَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا دَمُ الْقَلْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِمَّا يَخْرُجُ بَعْدَ الذَّبْحِ بِالشِّقِّ فَالصَّحِيحُ عِنْدِي طَهَارَتُهُ وَإِلَّا مَا يَتَّصِلُ بِالْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ مِنْ الْقُمَّلِ أَوْ مَا لَا يُتَحَرَّزُ عَنْهُ كَالْبَقِّ وَالْبُرْغُوثِ فِي مَوْضِعِهِمَا دَفْعًا لِلْحَرَجِ: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الدَّمَ فِي الْقُرْآنِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْتَثْنِيَا دَمَ الْقُمَّلِ الْآدَمِيِّ وَالْحَيَوَانِيِّ بَلْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ يَوْمًا فَنَزَعَ نَعْلَيْهِ وَوَضَعَهُمَا عَلَى يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا انْقَضَتْ الصَّلَاةُ قَالَ: مَا لَكُمْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ ؟ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ نَعْلَيْكَ فَخَلَعْنَا نِعَالَنَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إنَّمَا نَزَعَتْهُمَا ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا دَمَ حَلَمَةٍ } فَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ النَّزْعَ لِنَجَاسَةِ دَمِهَا ، وَلَا يَتَّضِحُ الْحُكْمُ عَلَى ذَلِكَ بِحُكْمِ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ إلَّا فِي الْعَلَقَةِ الْجَامِدَةِ ، فَإِنَّهَا شَبِيهَةٌ بِهِمَا ، وَالصَّحِيحُ نَجَاسَتُهُمَا