وَ ( لَا ) يَجُوزُ ( مِنْ رَبِّ مَالِ الْقِرَاضِ ) وَهُوَ الْمُقَارِضُ - بِالْكَسْرِ - لِأَنَّ الْمُقَارَضَ - بِالْفَتْحِ - لَهُ جُزْءٌ مِنْ الرِّبْحِ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ وَكَأَنَّهُ الْمَالِكُ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لَا تَتَّجِرْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَى صَاحِبِ الْمَالِ إنْ أَنْكَرَ الْمُقَارَضُ وَلَا بِإِنْكَارِهِ إنْ رَضِيَ الْمُقَارَضُ ( وَقِيلَ ) عَنْ الرَّبِيعِ: ( لَا يَرُدُّ مُقَارَضٌ ) مَعِيبًا ( حَتَّى يَحْضُرَ رَبُّ الْمَالِ فَيَحْلِفَ ) أَيْ صَاحِبُ الْمَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: إنْ غَابَ الْمَتَاعُ وَلَمْ يَرَهُ ( مَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَإِنْ غَابَ الْمَتَاعُ أَوْ لَمْ يَرَهُ ) وَلَمْ يَحْضُرْ الصَّفْقَةَ ، ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ إنْ غَابَ بِكَوْنِهِ فِي السَّفَرِ يُعَطَّلُ حَتَّى يَحْضُرَ رَبُّ الْمَالِ فَيَحْلِفَ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ أَوْ عَلَى الْمُقَارَضِ أَوْ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ الْحَلِفُ عَلَى الرِّضَى مَبْنِيٌّ عَلَى تَوَجُّهِ الْيَمِينِ إلَى الرِّضَى بِالْقَلْبِ كَمَا يَتَوَجَّهُ إلَى الْإِقْرَارِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَحْضُرُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي انْتِظَارِهِ حَرَجٌ لِقُرْبِهِ ، كَكَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ ، وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى الرِّضَى بِالْإِقْرَارِ بِأَنْ أَقَرَّ مَثَلًا بِالرِّضَى لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَإِذَا رَضِيَ أَحَدُ الْعَقِيدَيْنِ أَوْ الشَّرِيكَيْنِ وَرَدَّ الْآخَرُ فَالْحُكْمُ لِلسَّابِقِ كَمَا ذَكَرَهُ ، وَإِنْ فَعَلَا مَعًا وَقَفَ حَتَّى يَتَّفِقَا وَيُجْبَرَانِ عَلَى الِاتِّفَاقِ ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الرَّادَّ يَرُدُّ حِصَّتَهُ وَبِهَذَا قُلْتُ ، وَأَمَّا مِثْلُ الْخَلِيفَةِ وَمُسْتَخْلِفِهِ أَوْ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ قَوْلَهُ وَالسَّيِّدُ وَالْمَأْذُونُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ لِلسَّابِقِ كَمَا ذَكَرَهُ ، وَإِنْ أَبَى وَاحِدٌ وَرَضِيَ آخَرُ مَعًا ، فَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الْقَوِيِّ كَالسَّيِّدِ وَالْمُسْتَخْلِفِ وَالْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَارَضَ - بِالْفَتْحِ - أَقْوَى مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ ؛