( وَمَنْ اشْتَرَى جَمَلًا ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الدَّوَابِّ أَوْ غَيْرِهَا كَالسَّفِينَةِ ( وَحَمَلَ عَلَيْهِ ) أَوْ لَمْ يَحْمِلْ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ بِهِ إلَّا بِضَرَرٍ ، ( وَسَافَرَ ) أَوْ ارْتَحَلَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السَّفَرِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَمْ يَصِلْ حَدَّهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَزْعُ مَحْمُولٍ عَلَيْهِ ( فَبَانَ بِهِ عَيْبٌ بِطَرِيقٍ ، وَأَشْهَدَ ) اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِمَّنْ مَعَهُ ( أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَخْذِ أَرْشٍ ، فَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ ) وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ بَيْعَ الْعَيْبِ مُنْبَرِمٌ ثَابِتٌ وَلِلْمُشْتَرِي أَرْشٌ ، وَلَهُمْ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ: أَنَّ بَيْعَ الْمَعِيبِ مُنْفَسِخٌ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ ، ( فَتَحَصَّلَ ) بِمَا مَرَّ مَعَ مَا يَأْتِي ، لِأَنَّ بَعْضَ الْأَقْوَالِ لَمْ يَتَقَدَّمْ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعَدَدُ يَتِمُّ بِمَا مَرَّ صَحَّ التَّفْرِيعُ ( فِي الْعَيْبِ خِلَافٌ ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: ( أَنَّهُ لَا يُرَدُّ مَعِيبٌ بِعَيْبٍ ، وَصَحَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ بَائِعَهُ أَرْشُهُ لِمُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ ) بَائِعُهُ بِهِ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِهِ صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا أَرْشٍ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَائِهَا عَلَيْهِ فِي عَصْرٍ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَوْ عَمِلَ دَالًّا عَلَى رِضًى ، أَوْ صَرَّحَ بِالرِّضَى مَا لَمْ يَقُلْ: إنِّي رَضِيتُهُ بِلَا أَرْشٍ أَوْ أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْ الْأَرْشِ وَلَهُ الْأَرْشُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ طَلَبِ الْأَرْشِ أَوْ حَدَثَ فِيهِ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِتَرْكِهِ ، وَإِنْ أَخَذَ أَرْشًا ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ آخَرُ فَلَهُ أَرْشُهُ وَهَكَذَا ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ بِمَا شَاءَ مِنْ حَمْلٍ وَذَبْحٍ وَاسْتِعْمَالٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ أَرْشَهُ ، وَبَطَلَ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَيْبَ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ وَاخْتَلَطَ بِعُيُوبٍ أُخَرَ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَاخْتَلَطَ بِعُيُوبٍ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُتَوَصَّلُ