فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 17437

أَنْهَ عَنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يُعْقِبُ ، وَيَتَّجِهُ بِأَنَّ الْخَصْمَ مَا مُثِّلَ بِهِ الْمَمْسُوخُ لَا يُؤْكَلُ ، وَنَفَى النَّوَوِيُّ أَيْضًا أَنْ يَكْرَهَ أَحَدٌ الضَّبَّ ، قَالَ: فَإِنْ صَحَّ التَّحْرِيمُ أَوْ الْكَرَاهَةُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ سَبَقَ وَبِالْمَنْصُوصِ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ التَّحْرِيمَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ فَأَيُّ إجْمَاعٍ يَكُونُ مَعَ مُخَالِفَةِ عَلِيٍّ ؟ كَذَا قِيلَ .

وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ بَعْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ لِلتِّرْمِذِيِّ ، وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ وَنَحْوُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ امْتِنَاعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَكْلِ الضَّبِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْلَفْهُ وَلِأَنَّهُ كَرِهَهُ بِالطَّبْعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ { قَالَ: لِخَالِدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: كُلَا فَإِنِّي يَحْضُرُنِي مِنْ اللَّهِ حَاضِرَةٌ } يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْهُ لِرِيحٍ فِيهِ ، كَمَا امْتَنَعَ مِنْ الثُّومِ وَالْبَصَلِ مَعَ كَوْنِهِمَا حَلَالًا طَاهِرًا ، فَلِلِامْتِنَاعِ سَبَبَانِ ، وَلَا دَلِيلَ عِنْدِي فِي تَحْلِيلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّبَّ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَقْذِرٌ لَهُ كَمَا اسْتَقْذَرَهُ بَعْضُ الْعَرَبِ ، عَلَى أَنَّ اسْتِقْذَارَ الْعَرَبِ لِلشَّيْءِ سَبَبٌ فِي التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الِاسْتِقْذَارَ سَبَبٌ لَهُ إنَّمَا يَقُولُهُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ ، ثُمَّ إنِّي ظَهَرَ لِي أَنَّ أَسْبَابَ التَّحْرِيمِ لِلْحَيَوَانِ وَتَنْجِيسِهِ النَّصُّ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْفَهْمُ مِنْهُمَا ثُمَّ الِاسْتِقْذَارُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، وَشَبَهُ الْمُحَرَّمِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِهِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، وَلَعْنُهُ وَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ فَاسِقٌ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا ، وَكَوْنُ مَأْكُولِهِ خَبِيثًا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت