إحْدَاهُمَا قَلِيلَةُ الزَّمَانِ كَثِيرَةُ الضَّمَانِ ، وَهِيَ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ فِيهَا كُلَّ شَيْءٍ حَادِثٍ بِالْمَبِيعِ ، وَالْأُخْرَى كَثِيرَةُ الزَّمَانِ قَلِيلَةُ الضَّمَانِ ، وَهِيَ عُهْدَةُ السَّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَمْرَاضٍ: الْجُنُونَ وَالْجُذَامَ وَالْبَرَصَ ، تَقُولُ الْأَطِبَّاءُ: إنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْأَدْوَاءِ قَدْ يَتَقَدَّمُ ظُهُورُهَا سَنَةً ، فَقَدْ يَجْرِي سَبَبُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ وَيَتَأَخَّرُ ظُهُورُهَا وَلَا يُعْمَلُ بِهِمَا إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ جَارِيَةٍ بِالْبَلَدِ ، فَإِنْ عَرِيَ الْحَالُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا ، وَإِذَا اشْتَرَطَا أَوْ اُعْتِيدَ فَلِلْمُشْتَرِي إسْقَاطُهُمَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ ، فَكَانَ لَهُ تَرْكُهُ ، وَحُكْمُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهُمَا ، كَمَا لَهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ سَائِرِ عُيُوبِ الرَّقِيقِ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ انْقَضَى زَمَانُهَا ثُمَّ وُجِدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَرَأَ فِي زَمَانِهِمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْمُبْتَاعِ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ انْبَرَمَ فِي الظَّاهِرِ ، وَالِاحْتِمَالُ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ ، وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الرَّقِيقَ فِي زَمَانِهِمَا أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُمَا ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ الْعِتْقُ وَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ .
وَأَسْتَصْوِبُ فَائِدَةً ، ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً لَا عُهْدَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَهِيَ: الرَّقِيقُ الْمُنْكَحُ بِهِ ، وَالْمُخَالَعُ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ أَوْ بِهِ ، وَالْقَرْضُ ، وَالْغَائِبُ الَّذِي اشْتَرَاهُ عَلَى صِفَةٍ ، وَالْمُقَاطَعُ بِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ ، وَاَلَّذِي يَبِيعُهُ السُّلْطَانُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ ، وَالْمَبِيعُ بِشَرْطِ الْعَقْدِ ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ دَيْنٍ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَالْمُرَادُ بِعَيْبٍ ، وَرَقِيقُ الْمِيرَاثِ ، وَالْعَبْدُ الْمَوْهُوبُ ، وَالْأَمَةُ يَشْتَرِيهَا زَوْجُهَا ، وَالْمُوصَى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ أَوْ