الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبَّادٍ أَصْلًا ، مَعَ أَنَّ عُهْدَتَهُمَا بِمَعْنَى مُطْلَقِ الرَّدِّ لَا عُهْدَةَ مُدَّةٍ ، وَمُرَادُهُ بِأَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ: الْأَيَّامُ الَّتِي تُجْعَلُ لِلْمُشْتَرِي يَنْظُرُ هَلْ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ ؟ وَلَا تُنْصَبُ خُصُومَةٌ بَعْدَهَا فِيمَا يَدَّعِيه أَنَّهُ سَابِقٌ مِنْ الْبَائِعِ ، بَلْ يُحْكَمُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِثْبَاتُ الْعُهْدَةِ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ ، عُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ ، وَلَمْ يُرْوَ فِيهِمَا أَثَرٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَدَّقَهُ الْمُحَشِّي فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فَقَالَ: ( نَعَمْ ، الرَّدُّ ) بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ عَدَمِ الشُّفْعَةِ ، وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا وَالشَّفِيعِ فِي صُورَةِ وُقُوعِ الشُّفْعَةِ ( بِجُنُونٍ وَبَرَصٍ وَجُذَامٍ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ ) - بِفَتْحِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ - ، وَالْمُرَادُ الْعَامُ الْعَرَبِيُّ ( ظَاهِرٌ ، وَإِنْ ظَهَرَتْ عِنْدَ مُشْتَرٍ لِتَقَدُّمِ أَسْبَابِهَا ) وَمَا يُفْضِي إلَيْهَا فِي الْبَاطِنِ مَا لَمْ تَتِمَّ السَّنَةُ مُنْذُ بَيْعِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ اللَّذَانِ ظَهَرَتْ تِلْكَ الْعُيُوبُ فِيهِمَا ( وَهِيَ مِنْ ) الْعُيُوبِ ( الْقَدِيمَةِ ) .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّوَابَّ فِيهَا كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إلَّا الْجُنُونَ ، فَقَدْ يُبْحَثُ فِيهِ بِنُقْصَانِ عَقْلِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهَا عَقْلًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ ، فَلِشِدَّةِ ضَعْفِهِ لَمْ يَتَدَرَّجْ إلَيْهِ بِالسَّنَةِ حَتْمًا بَلْ بِأَقَلَّ أَوْ بِهَا ، وَصَدَّقَ الْمُصَنِّفُ مَالِكًا فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَقَطْ ، فَقَالَ مُسْتَدْرِكًا عَلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ ، مَا نَصُّهُ: ( وَلَكِنَّ حُدُوثَ الْجُنُونِ لَيْسَ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فِي ذَلِكَ ) التَّقَدُّمِ ( فَتَأَمَّلْ ، إذْ قَدْ يَحْدُثُ فِي سَاعَةٍ ) وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ مُشَاهَدَةِ أَمْرٍ هَائِلٍ كَظُهُورِ جِنِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ يَتَدَرَّجُ نُقْصَانُ الْعَقْلِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَحْصُلَ الْجُنُونُ ، أَوْ يَحْصُلَ بِأَدْنَى شَيْءٍ حِينَ نُقْصَانِ جُلِّ الْعَقْلِ ، تَأَمَّلْت فَظَهَرَ أَنَّ الْعَيْبَ مُطْلَقًا مِنْ الْمُشْتَرِي