فهرس الكتاب

الصفحة 7175 من 17437

كِتَابِ"الِاقْتِضَابِ فِي شَرْحِ أَدَبْ الْكِتَابِ"فِي دَوَائِرِ الْخَيْلِ ، وَذَكَرَ دَائِرَةَ الْهَقْعَةِ ، وَهِيَ: الَّتِي تَكُونُ فِي عُرْضِ زَوْرِ الْفَرَسِ ، وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ الْهَقْعَةَ لِبَقَاءِ الْخَيْلِ الْمَهْقُوعِ ، حَتَّى أَرَادَ رَجُلٌ شِرَاءَ فَرَسٍ مَهْقُوعٍ فَامْتَنَعَ صَاحِبُهُ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ ، فَقَالَ الشَّاعِرُ: إذَا عَرِقَ الْمَهْقُوعُ بِالْمَرْءِ أَنْعَظَتْ حَلِيلَتُهُ وَازْدَادَ حَرًّا مَتَاعُهَا فَصَارَ مَكْرُوهًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَحَبًّا ، قِيلَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إذَا رَكِبَ الْفَرَسَ الْمَهْقُوعَ نَزَلَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرَقَ تَحْتُهُ ، وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى فَرَسًا فَوَجَدَهُ مَهْقُوعًا فَخَاصَمَ بَائِعَهُ إلَى شُرَيْحُ قَاضِي عُمَرَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ فَأَوْجَبَ عَلَى الْبَائِعِ أَخْذَ فَرَسِهِ وَرَدَّ الثَّمَنِ ، فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَيَمْنَعُ هَذَا الْعَيْبُ مِنْ مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ يُنْقِصُ مِنْ قُوَّةٍ أَوْ جَرْيٍ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ الْبَائِعُ: أَفَمِنْ أَجْلِ قَوْلِ شَاعِرٍ زَعَمَ مَا زَعَمَ وَتَقَوَّلَ مَا شَاءَ تَرُدُّهُ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ شُرَيْحُ: قَدْ صَارَ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ فَخُذْ فَرَسَكَ وَدَعْنِي مِنْ هَذَا ، وَأَنْعَظَتْ الْمَرْأَةُ: حَلَاهَا شَهْوَةُ الْجِمَاعِ ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مَعِيبًا ثُمَّ يَكُونُ غَيْرَ مَعِيبٍ ، وَأَمَّا مَا يَكُونُ عَيْبًا فِي بَعْضِ السَّنَةِ لَا فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ فَعَيْبٌ ، وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَكُونُ فِيهِ عَيْبًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ مَعْلُومًا فِي تِلْكَ الدَّابَّةِ أَنَّهُ يُرَاجِعُهَا وَقْتَ كَذَا ، وَهُوَ وَقْتُ عَيْبٍ .

وَكَذَا تَخْتَلِفُ الْأَحْوَالُ كَالدَّابَّةِ الْمُشْتَرَاةِ لِلذَّبْحِ لَا لِلْعَلْفِ أَوْ لِلْكَسْبِ ، فَإِنَّ الْعَرَجَ وَقَلْعَ الْأَسْنَانِ لَا يَعِيبَانِهَا ، وَكَالْعَبْدِ الْخَصِيِّ ، فَإِنَّهُ مَعِيبٌ لِنُقْصَانِهِ لَكِنَّهُ يَكْثُرُ ثَمَنُهُ فِي بَعْضِ الْمُدُنِ ، فَإِنْ اُشْتُرِيَ لِلْخِدْمَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَكُنْ مَعِيبًا ، أَوْ لِلتِّجَارَةِ فَيَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ وَالنَّاسُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت