( وَمَنْ بَاعَ بِدِينَارٍ وَسُدُسٍ ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ صَحِيحٌ وَكَسْرٌ ( لَزِمَهُ قَبْضُ ثَمَنِ ) الْكَسْرِ كَ ( السُّدُسِ ) فِي الْمِثَالِ ( فِضَّةً ) مَثَلًا إنْ لَمْ تُوجَدْ سِكَّةُ الْكَسْرِ مِنْ جِنْسِ الصَّحِيحِ ( نَقْدًا ) وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ سِلْعَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَرْفٌ ، وَأَصْلُ مَا بَيْنَهُمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي دَرَاهِمَ ، وَلَوْ أَعْطَاهُ قِطْعَةَ ذَهَبٍ مَكَان الْكَسْرِ لَمْ يَأْخُذْهَا ، كَذَا قِيلَ ، قُلْتُ: لَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا إذَا قَصَدَ الصَّرْفَ بِأَنْ يُعْطِيَ لِلْبَائِعِ دِينَارَيْنِ ، وَيَرُدَّ لَهُ الْبَائِعُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الدِّينَارِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ ، بَلْ قَصَدَ أَنْ يُعْطِيَ لِلْبَائِعِ دِينَارًا صَحِيحًا وَسُدُسَ دِينَارٍ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ تَحَاكَمَ بَطَلَ الْبَيْعُ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَقِيلَ: يَصِحُّ اعْتِبَارًا لِقَصْدِهِمَا بِسُدُسِ الدِّينَارِ مَا يَسْوَى بِهِ مِنْ الْفِضَّةِ مِثْلًا بِلَا قَصْدِ صَرْفٍ ، بَلْ اللَّفْظُ سُدُسُهُ وَالْقَصْدُ كَذَا وَكَذَا مِنْ فِضَّةٍ مِثْلًا فَيَجُوزُ عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ غَائِبًا ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ الْبَائِعُ الدَّرَاهِمَ وَأَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي ذَهَبًا غَيْرَ حَاضِرٍ مُجَارَاةً لِلَفْظِ سُدُسِ الدِّينَارِ بِالْوَزْنِ مِثْلًا مِنْ الذَّهَبِ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ الدَّرَاهِمَ بِالذَّهَبِ مُتَأَخِّرًا ، وَهَذَا رِبًا ، وَكَذَا إنْ قَصَدَ الْبَائِعُ السُّدُسَ بِالذَّهَبِ وَأَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي فِضَّةً بِلَا حُضُورٍ فَقَدْ بَاعَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ غَائِبَةٍ وَهُوَ رِبًا ، وَإِنْ قُلْتَ: فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ حُضُورَ الدِّينَارِ كَافٍ عَنْ حُضُورِ كَسْرِهِ الْمُقَوَّمِ بِالْفِضَّةِ اكْتِفَاءً بِحُضُورِ فَرْدٍ مِنْ الْحَقِيقَةِ كَمَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّدُسِ سُدُسُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ حَقِيقَةِ الدِّينَارِ مُطْلَقًا لَا يَحْضُرُ وَلَا يُشَخَّصُ .
قُلْتُ: هَذَا مُمْكِنٌ لَكِنْ مُتَعَسِّرٌ فِي بَابِ الرِّبَا الَّذِي يَنْبَغِي التَّحَرُّجُ عَنْهُ كُلَّ التَّحَرُّجِ ، وَإِنْ قُلْتَ: فَإِذَا حَضَرَتْ الْفِضَّةُ وَأُعْطِيَتْ مَكَانَ السُّدُسِ فَقَدْ بِيعَ ذَهَبٌ غَيْرُ حَاضِرٍ بِفِضَّةٍ حَاضِرَةٍ ،