فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 17437

، وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ أَنَّ الضَّبُعَ تَعْدُو وَتُسَاوِرُ فِي قَوْلِهِ: وَذِفْرَى كَاهِلٍ ذِيخُ الْخَلِيفِ أَصَابَ فَرِيقَةً لَيْلًا فَعَاثَ أَيْ رُبَّ ذِفْرَى وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي خَلْفَ أُذُنِ نَاقَتِهِ ، إنَّمَا أَضَافَ ذِفْرَى لِلْكَاهِلِ لِأَنَّهُمَا قَدْ جَمَعَتْهُمَا النَّاقَةُ وَقَدْ تَفَاضَلَا ، أُضِيفَتْ الضُّحَى لِلْعَشِيَّةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا } وَذِيخُ الْخَلِيفِ خَبَرُ ذِفْرَى ، كَقَوْلِك: زَيْدٌ أَسَدٌ ، وَالذِّيخُ الضِّبْعَانُ وَهُوَ ذَكَرُ الضَّبُعِ ، وَالْخَلِيفُ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ شَبَّهَ ذَلِكَ الْعَظْمَ لِكِبَرِ جُثَّتِهِ بِذَكَرِ الضَّبُعِ ، وَالْفَرِيقَةُ الشَّاةُ الْمَفْرُوقَةُ عَنْ أَهْلِهَا بِأَنْ ضَلَّتْ عَنْهُمْ .

وَعَاثَ أَفْسَدَهَا بِأَكْلٍ أَوْ قَتْلٍ كَعَثَا بِمَعْنَى أَفْسَدَ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْ قَالَ: وَغُودِرَ ثَاوِيًا وَتَأَوَّبَتْهُ مُذْرَعَةٌ أَمِيمٌ لَهَا فَلِيلُ أَيْ تُرِكَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُقِيمًا بِمَكَانِهِ لَا يُجَاوِزُهُ لِمَوْتٍ وَصَاحَتْ عَلَيْهِ صُبْحًا أَوْ جَاءَتْهُ صُبْحًا أَوَّلَ الْفَجْرِ وَذَلِكَ هُوَ التَّأَوُّبُ ، ضَبُعٌ مُذْرَعَةٌ أَيْ مَجْعُولُ الشَّعْرِ فِي ذِرَاعِهَا ، أَمِيمٌ أَيْ حَسَنَةُ الْقَامَةِ لَهَا شَعْرٌ قَلِيلٌ أَيْ مُجْتَمِعٌ جَاءَتْهُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاللَّيْثُ إنَّ الضَّبُعَ لَا يَعْدُو ، وَأَنَّهُ حَلَالٌ هُوَ وَالثَّعْلَبُ ، وَوَرَدَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ السَّنَدِ فِي تَحْرِيمِ الثَّعْلَبِ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، ( وَكَذَا الثَّعْلَبُ ) حَلَالٌ وَلَوْ كَانَ يَصِيدُ وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ مَا قَوِيَتْ أَنْيَابُهُ فَعَدَا بِهَا عَلَى الْحَيَوَانِ طَالِبًا غَيْرَ مَطْلُوبٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَدَاؤُهُ بِأَنْيَابِهِ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ ، وَالثَّعْلَبُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَكْلَ اللَّحْمِ ، وَهُوَ يَصِيدُ كَمَا تَصِيدُ السِّبَاعُ ، وَإِذَا قَوِيَ عَلَى الْأَرْنَبِ فَرَسَهَا وَعَلَى صِغَارِ الْغَنَمِ أَكَلَهَا ، وَيَأْكُلُ الثِّمَارَ وَالْأَعْنَابَ ، وَهُوَ سَبُعٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ: إذَا نُسِبُوا لَمْ يُعْرَفُوا غَيْرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت