( وَالضَّبُعِ قِيلَ: نَعْجَةٌ ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ نَعْجَةِ الْكَبْشِ كَمَا تُسَمَّى نَعْجَةً فَلَيْسَتْ بِسَبُعٍ ( وَإِنْ ) كَانَ ( فِيهَا: ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ وَالْعَدْوِ وَالْمُسَاوَرَةِ ، وَكَرِهَهَا مَالِكٌ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الضَّبُعُ مِنْ الصَّيْدِ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الضَّبُعُ صَيْدٌ ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ كَبْشٌ مُسِنٌّ وَيُؤْكَلُ } [ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَبُو دَاوُد ] ؛ قَالَ الْحَاكِمُ هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ السَّكَنِ أَيْضًا فِي صِحَاحِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
{ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الضَّبُعِ: أَصَيْدٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قُلْتُ: أَيُؤْكَلُ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قُلْت: أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ } [ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ] وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ السُّلَمِيُّ { قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ ؟ قَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ ، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَمْ تَنْهَ عَنْهُ فَإِنِّي آكُلُهُ } ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا زَالَ لَحْمُ الضَّبُعِ يُبَاعُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، قَالَ: رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ ، وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ يُتَقَوَّى بِنَابِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَرْنَبَ حَلَالٌ وَلَهُ نَابٌ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لَا يَعْدُ بِهِ فَلَا دَلِيلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالثَّوْرِيِّ فِيهِ عَلَى تَحْرِيمِهَا ، وَلَيْسَ مِنْ السِّبَاعِ مَا لَيْسَ الْغَالِبُ فِيهِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: مَا قَلَّ فِيهِ ذَلِكَ فَمِنْهَا