( وَمَنْ بَاعَ أَرْضَهُ بِحُدُودِهَا ) ، أَيْ مَنْ أَرَادَ بَيْعَهَا ، وَإِنَّمَا عَنَى الْمُصَنِّفُ حَقِيقَةَ أَرْضِهِ بِمَا فِيهَا أَوْ دُونَهُ فَتَشْمَلُ الْكُلَّ وَالْبَعْضَ وَالتَّسْمِيَةَ ، فَصَحَّ التَّفْصِيلُ فِي قَوْلِهِ: ( فَإِمَّا ) أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَبِيعَ ( جَمِيعَ أَصْلِهِ ) أَرْضًا وَبِنَاءً وَشَجَرًا وَغَارًا وَمَطْمُورَةً ( أَوْ بَعْضَهُ ) وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُتَحَيِّزُ عَلَى حِدَةِ الْمُتَعَيَّنِ ، ( أَوْ تَسْمِيَةً ) وَهُوَ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَالْبَعْضِ ، وَالتَّسْمِيَةُ ( إمَّا مِنْ ) أَصْلٍ ( خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ ، فَيَصِحُّ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ بَيْعُ جَمِيعِ أَصْلِهِ ( بِكُلِّهِ ، وَكُلِّ مَا فِيهِ مِنْ نَاسٍ لِنَاسٍ ) ، أَيْ إلَى نَاسٍ ، بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُهُ لَكَ بِكُلِّهِ وَكُلِّ مَا فِيهِ مِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ ، وَمِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ ، أَوْ يَقُولَ: مِنْ أَرْضِ فُلَانٍ إلَى أَرْضِ فُلَانٍ ، وَمِنْ أَرْضِ فُلَانٍ إلَى أَرْضِ فُلَانٍ ، أَوْ يَذْكُرَ أَحَدَهُمَا بِأَرْضِهِ وَالْآخَرَ بِلَا أَرْضِهِ ( بِ ) حُدُودٍ ( أَرْبَعَةٍ ) أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ ، وَالْبَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَى كُلٍّ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ جَارَّةً لِكُلٍّ الْمُؤَكَّدِ بِهِ ، فَإِنَّ الْبَاءَ لَا تَجُرُّ كُلًّا الْمُؤَكِّدَةِ ، بَلْ النَّفْسَ وَالْعَيْنَ ، فَمَجْرُورُهَا مَجْمُوعُ قَوْلِهِ: كُلِّهِ ، وَقَوْلِهِ: لِنَاسٍ وَمَا بَيْنَهُمَا فَهُوَ بِنَصْبِ الْكُلَّيْنِ حِكَايَةً ، وَالْأَصْلُ فَيَصِحُّ الْأَوَّلُ بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُ أَصْلِي كُلَّهُ وَكُلَّ مَا فِيهِ مِنْ نَاسٍ لِنَاسٍ ، وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ: وَكُلَّ مَا فِيهِ ، دُخُولُ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ إذَا كَانَ الِاتِّفَاقُ بَيْنَهُمَا عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا ، وَذَلِكَ فِي عُرْفِ مَنْ يُطْلِقُ الْأَصْلَ عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهَا ، وَإِلَّا فَإِذَا قَالَ: بِعْتُ أَصْلِي دَخَلَتْ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: وَكُلَّ مَا فِيهِ .
وَإِذَا قَالَ: بِعْتُ أَرْضِي ، وَلَمْ يَقُلْ: وَمَا فِيهَا ، وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهَا ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَعَلَى مَا فِيهَا لَمْ