وَصَدَّقَ مَا قِيلَ لَهُ وَهُوَ بَالِغٌ جَازَ لَهُ التَّصْدِيقُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي التَّسَرِّي إنْ كَانَتْ طِفْلَةً أَوْ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمِلْكِ بِوَجْهٍ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فَقَطْ .
وَقِيلَ: إذَا صَدَّقَ أَحَدًا عَلَى نَفْسِهِ جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِتَصْدِيقِهِ ، وَهَذَانِ قَوْلَانِ فِي كُلِّ مَنْ عَقَلَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَا قِيلَ لَهُ فِي الطُّفُولِيَّةِ مِنْ شَهَادَةٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ صَدَّقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا قِيلَ لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ جَازَ التَّصْدِيقُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُسْتَخْدَمُ فَقَطْ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ بِتَصْدِيقِهِ نَفْسَهُ ، وَإِنْ قِيلَ لَهُمْ: إنَّ فُلَانَةَ - وَهِيَ أَمَةٌ - هِيَ أُمُّكُمْ سَوَاءٌ كَانُوا مَعَهَا أَمْ لَا فَصَدَّقُوا الْقَائِلَ ، فَقِيلَ: جَازَ تَصْدِيقُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَطْ فَيُسْتَخْدَمُونَ فَقَطْ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْأَخْذُ بِتَصْدِيقِهِمْ وَمَنْ أَعْتَقَ غَائِبَةً وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ فَقَالَتْ: وَلَدَتْهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَقَالَ: بَلْ قَبْلَهُ لِيَأْخُذَهُمْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَّا إنْ بَيَّنَ ، وَإِنْ بِيعَتْ أَمَةٌ وَمَعَهَا وَلَدٌ تُرَبِّيهِ فَلَا مِلْكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُقِرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَلَدُهَا ثَبَتَتْ الْعُبُودِيَّةُ ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يُقِرَّ بِهَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْبُلُوغِ .
( وَاسْتُخْدِمَتْ قَائِلَةٌ لِأَحَدٍ: أَنَا أَمَةُ أَبِيكَ ) اللَّفْظُ خَبَرٌ وَالْمَعْنَى طَلَبٌ ، أَيْ اسْتَخْدِمْهَا يَا مَنْ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ ، أَوْ الْمَعْنَى أَيْضًا خَبَرٌ ، أَيْ حُكِمَ بِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهَا ( فَقَطْ ) عَائِدٌ إلَى الِاسْتِخْدَامِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَتَسَرِّيهَا وَلَا تَمْلِيكُهَا لِأَحَدٍ بِوَجْهٍ ، ( وَلَا يُجْزِي عِتْقُهَا فِي دَيْنٍ ) أَيْ لِأَمْرٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ لِأَجَلِهِ ، كَقَتْلٍ وَظِهَارٍ وَتَكْفِيرِ مُغَلَّظَةٍ أَوْ مُرْسَلَةٍ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى التَّسَرِّي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَبَاهُ اسْتَمْتَعَ مِنْهَا وَلَوْ بِنَظَرٍ ، وَقَدْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا لَمْ يَتَسَرَّهَا