فهرس الكتاب

الصفحة 6905 من 17437

( وَيَنْعَقِدُ ) عِنْدَ بَعْضِنَا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ( بَيْعُ فُضُولِيٍّ وَشِرَاؤُهُ ) وَسَائِرُ الْعُقُودِ ( إنْ شَرَطَ رِضَا مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِ ) فَلَا تَصَرُّفَ لِمُعَامَلَةٍ حَتَّى يَرُدَّ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِعْلَ الْفُضُولِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ إجْبَارِهِ لِيَرُدَّ أَوْ يَرْضَى ، ( وَقِيلَ: لَا ) يَنْعَقِدُ ذَلِكَ ، فَلِمُعَامِلِهِ التَّصَرُّفُ وَلَا يَلْزَمُ إجْبَارُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أُجْبِرَ وَرَضِيَ فَلِلْعَامِلِ أَنْ يُجِيزَ وَأَنْ يَمْنَعَ ، وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْعَقِدُ الشِّرَاءُ فَقَطْ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، أَيْ مَا لَيْسَ مِلْكًا لَكَ ، فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا كَانَ مِلْكًا لَكَ قُلْتَ: عِنْدِي كَذَا ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ ، وَحَمَلَتْهُ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ ، قَالُوا: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ فِي حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ كَانَ يَبِيعُ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ .

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْهُمْ: سَبَبُ الْخِلَافِ الْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ: هَلْ إذَا وَرَدَ النَّهْيُ عَلَى سَبَبٍ يُحْمَلُ عَلَى سَبَبِهِ أَوْ يُعَمَّمُ ؟ ا هـ وَالْحُجَّةُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِنَا وَالشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَفَعَ لِعُرْوَةِ الْبَارِقِيِّ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ ضَحِيَّةً فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَجَاءَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ } فَأَجَازَ فِعْلَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ فِي إحْدَى الشَّاتَيْنِ بِشِرَاءٍ وَلَا بَيْعٍ وَلَا بِشِرَاءِ شَاتَيْنِ وَلَا بِالشِّرَاءِ بِنِصْفِ دِينَارٍ مَثَلًا ، بَلْ أَمَرَهُ بِشَاةٍ يَكُونُ ثَمَنُهَا دِينَارًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ إنْ رَضِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ و لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُضُولِيُّ رِضَاهُ ، فَكَيْفَ إنْ شَرَطَهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَيَدْخُلُ بِذَلِكَ بَيْعُ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنِهِ ، فَإِنْ اشْتَرَطَ رِضَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت