فهرس الكتاب

الصفحة 6902 من 17437

وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، فَلِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي وَالْحَاكِمِ وَقَائِمِ الْبَلَدِ وَالْوَارِثِ نَقْضُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَقِيلَ: صِحَّتُهُ لِضَعْفِ عَقْلِهِ فَيَلْتَحِقُ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَنَاقِصِ الْعَقْلِ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا وَلَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بِاللِّسَانِ وَالنِّدَاءِ ، وَلِأَنَّ الْمَرِيضَ قَدْ شَارَكَهُ الْوَارِثُ فِي مَالِهِ إنْ لَزِمَ الْفِرَاشَ وَكَادَ إنْ لَمْ يُلَازِمْهُ وَذَلِكَ أَنَّ أَفْعَالَهُ فِي مَرَضِهِ مِنْ الثُّلُثِ ، وَقِيلَ: إنْ بَاعَ بِوَفَاءٍ مِنْ الثَّمَنِ صَحَّ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا عَقْلَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَبْنٌ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فَلِهَؤُلَاءِ نَقْضُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَبْلَ صِحَّتِهِ ، وَالشِّرَاءُ وَالْأُجْرَةُ وَنَحْوُهُمَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْبَيْعِ ، إذَا اشْتَرَى مَثَلًا بِكَثِيرٍ فَكَانَ غَبْنٌ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ ، ( وَبَيْعُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، وَالْأَصْلُ وَبَيْعُ ( مَرِيضٍ ) مَرَضًا لَا يَخْرُجُ فِيهِ إلَى مَصَالِحِهِ وَأَمَّا مَنْ يَخْرُجُ فَكَالصَّحِيحِ ، ( وَشِرَاؤُهُ إنْ لَمْ يُغْبَنْ ) فِيهِمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا أَوْ مَقُولٌ فِيهِمَا ( هَلْ يَثْبُتُ ) كُلٌّ مِنْهُمَا ( بَعْدَ صِحَّةٍ وَيَقْوَى بِهَا ) أَيْ بِالصِّحَّةِ ( مَا ضَعُفَ ) مِنْهُمَا ( بِمَرَضٍ ) فَهُوَ كَبَابٍ تَتَحَرَّكُ مَسَامِيرُهُ ثُمَّ أُثْبِتَتْ فَيَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ صِحَّتِهِ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ كَانَ مَرِيضًا فَلِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ وَالْوَارِثِ أَنْ يَنْقُضَ ، وَلِلْوَارِثِ نَقْضُهُ إنْ مَاتَ ، وَلَمَّا صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَدْخَلٌ لِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ وَلَا لِلْوَارِثِ وَلَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ وَلَمْ يُنْقَضْ قَبْلَ صِحَّتِهِ فَلَا وَجْهَ لِلنَّقْضِ لِعَدَمِ الْمَرَضِ وَالْمَوْتِ ، ( أَوْ لَهُ نَقْضُهُ لِتَقَدُّمِ ضَعْفِهِ ) بِالْمَرَضِ ؟ ( قَوْلَانِ ) ، وَالْأَصَحُّ عِنْدِي الْأَوَّلُ إذْ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا غَبْنٌ فَكَغَبْنِ الصَّحِيحِ فَفِيهِ الْخِلَافُ ، وَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت