عَلَى يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ ضَرْبًا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ ( عِنْدَنَا ) وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْمَالِكِيَّةِ إلَّا ابْنَ حَبِيبٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْحَنَفِيَّةِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، فَإِذَا بَاعَ هَذَا وَاشْتَرَى هَذَا فَلَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا أَقَامَا أَوْ افْتَرَقَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُودِ ( لَا بِالْأَبْدَانِ ) كَمَا قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْمَدِينَةِ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَشُرَيْحٌ وَعُمَرُ وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ الصَّحَابِيُّ فَعِنْدَهُمْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَقْضَ الْبَيْعِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ ، وَرَدَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ ثُبُوتَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ بِالْحَدِيثِ الْمُعَارِضِ لَهُ الْأَقْوَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُثْبَتَ وَيُؤَوَّلَ كَمَا أَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِالِافْتِرَاقِ بِالصَّفْقَةِ كَمَا فَعَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ: { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَالْخِيَارُ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ يُفْسِدُ الشَّرْطَ ، وَبِحَدِيثِ التَّحَالُفِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِاقْتِضَائِهِ الْحَاجَةَ إلَى الْيَمِينِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَلَوْ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَكَانَ كَافِيًا فِي رَفْعِ الْعَقْدِ .
وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ وَالْبَيْعُ قَائِمٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ } أَيْ مَعَ يَمِينِهِ ، وَمَعْنَى قَائِمٌ: الْمَبِيعُ مَوْجُودٌ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لَا قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَلَى الْمُنْكِرِ الْيَمِينَ ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَلَوْ كَانَ لَهُمَا الْخِيَارُ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يُحْتَجْ إلَى حُكْمٍ لِاخْتِلَافٍ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْعَقِدْ ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعَانِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ