فِي الْحَقِيقَةِ اللَّهُ ، وَوَجْهُ تَنْجِيسِ بَعْضِهِمْ الدَّمَ وَلَوْ يَابِسًا مُتَفَتِّتًا مِنْ دَاخِلِ الْجِلْدِ أَوْ لَمْ يُجَاوِزْ مَكَانَهُ قَوْله تَعَالَى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ } فَعَمَّ الدَّمَ ، وَأَمَّا تَخْصِيصُهُ بِالْمَسْفُوحِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فَلَيْسَ عِنْدَهُ قَيْدًا ؛ لِأَنَّهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ إذْ كَانُوا يَفْصِدُونَ الدَّمَ مِنْ الْبَعِيرِ مَثَلًا فَيَأْكُلُونَهُ ، وَالدَّمُ يَشْمَلُ الْيَابِسَ وَالرَّطْبَ ، وَالسَّفْحَ وَلَوْ اُخْتُصَّ بِالْمَائِعِ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَالْعَادَةِ فِي فِعْلِهِمْ كَمَا مَرَّ ، بَلْ إذَا خَرَجَ الدَّمُ فَقَدْ صُبَّ مِنْ دَاخِلٍ وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْ الْجُرْحَ عِنْدَهُ فَهُوَ مَسْفُوحٌ ، وَكَذَا إنْ احْتَبَسَ دَاخِلَ الْجِلْدِ ثُمَّ تَيَبَّسَ فَمَا تَيَبَّسَ إلَّا بَعْدَ كَوْنِهِ مَسْفُوحًا ، وَأَيْضًا مَذْهَبُ بَعْضٍ الْحُكْمُ بِالْمُطْلَقِ لَا بِالْمُقَيَّدِ ، وَالصَّحِيحُ فِي الْجُمْلَةِ الْعَكْسُ ، وَبِهِ يُحْكَمُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَإِذَا لَمْ نَجْعَلْ ذَلِكَ قَيْدًا كَانَ الْمَنْقُولُ بِيَدٍ أَوْ ذُبَابٍ أَوْ غَيْرِهِمَا نَجَسًا وَلَوْ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ اسْمُ مَسْفُوحٍ ، وَقِيلَ: يَصْدُقُ عَلَى أَنَّ مَسْفُوحًا بِمَعْنَى مَنْقُولٍ ( مِنْ بَرِّيٍّ ) وَحَلَّ دَمُ الْبَحْرِيِّ ( وَأَخْبَثَا آدَمِيٍّ ) الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ ، وَهُمَا نَجَسَانِ بِالذَّاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ تَحْرِيمِهِمَا وَنَجَاسَتِهِمَا فِي الْأَحَادِيثِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ تَنَجُّسَهُمَا لِخَبَثِ اللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ قَالَ بِطَهَارَتِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا لَوْنُهُمَا أَوْ رَائِحَتُهُمَا كَأَكْلِ الرُّمَّانِ أَوْ الْمَاءُ لَوْنَ الْغَائِطِ أَوْ رَائِحَتِهِ ، وَكَخُرُوجِ الْمَاءِ بِلَا لَوْنٍ وَلَا رَائِحَةٍ كَمَا وَصَلَ خَرَجَ بِلَا مُكْثٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( وَ ) مِنْ أَنْوَاعِهَا ( خَمْرٌ ) وَمَا يُسْكِرُ ( عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) مِنَّا ، وَأَمَّا الْأَكْثَرُ مِنْ قَوْمِنَا فَعِنْدَهُمْ أَنَّهَا نَجِسَةٌ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ ذَاتَهَا طَاهِرَةٌ وَالْمُحَرَّمُ شُرْبُهَا ، وَلَهُ وَجْهٌ وَطَهُرَتْ شَجَرَةُ الدُّخَانِ عَلَى الصَّحِيحِ