التَّسْعِيرِ مِنْ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ يُحْبَسُ الَّذِي يَخْلِطُ التُّرَابَ بِالصُّوفِ وَيَبِيعُهُ بِالْوَزْنِ ، وَكَذَا غَيْرُ التُّرَابِ مِمَّا يَزِيدُ ثِقَلًا ( وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَرَشِّ الْحُبُوبِ أَوْ التَّمْرِ بِالدُّهْنِ ، وَدَهْنِ الْأُرْجُوَانِ بِالزَّيْتِ ، وَالنَّفْخِ فِي الشَّاةِ حِينَ إرَادَةِ السَّلْخِ ، إلَّا إنْ كَانَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَمَسْحٍ بِالدَّمِ ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَالنَّفْخِ لِلْإِعَانَةِ عَلَى السَّلْخِ ، وَجَعْلِ الْمِلْحِ فِي الشَّحْمِ إصْلَاحًا لَهُ عَنْ تَوَلُّدِ الدُّودِ مِنْهُ ، أَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَصْدًا لِلْغِشِّ وَتَابَ ، فَلْيُخْبِرْ مَنْ أَرَادَ الشِّرَاءَ ، وَمَا يُفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ جَهْرًا وَكَانَ مَعْلُومًا لَمْ يَكُنْ غِشًّا ، كَمَا يَنْفُخُ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ فِي الشَّاةِ عِنْدَ إرَادَةِ سَلْخِهَا فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ مَقْصُودٌ لِلْإِعَانَةِ فَلَيْسَ بِغِشٍّ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي بَعْضٌ أَنَّ ذَلِكَ النَّفْخَ لَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ بَلْ يُنْفَحُ فِيهِ بَعْدَ السَّلْخِ ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْفَاعُ بِالدَّمِ النَّجِسِ وَلَوْ بِلَا قَصْدِ غِشٍّ ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ الْمَنْفُوخُ فِيهَا تُبَاعُ بَعْدَ تَفْرِيقِهَا وَذَهَابِ النَّفَسِ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْ الْإِخْبَارُ ، وَإِنْ بَقِيَ فِي عُضْوٍ وَصَارَ بِهِ ضَخْمًا فَلْيُخْبِرْ بِهِ ، قِيلَ: مَنْ غَسَلَ تَمْرًا فَجَلَبَهُ لِلسُّوقِ تَحْسِينًا لِلَوْنِهِ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إخْفَاءً لِقُبْحِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْغِشَّ ضَمِنَ مَا زِيدَ فِي ثَمَنِهِ قُلْتُ: إذَا سَلَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ غِشًّا لَمْ يَلْزَمْهُ بِإِرَادَةِ الْغِشِّ ضَمَانُ الزِّيَادَةِ بَلْ التَّوْبَةُ ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَسْلُهُ ، فَإِنْ غَسَلَهُ لِإِزَالَةِ غَبَرَةٍ أَوْ نَجَسٍ أَوْ وَسَخٍ جَازَ ، فَإِنْ كَانَ يُوهِمُ أَخْبَرَ مُرِيدَ الشِّرَاءِ ، وَإِنْ زَادَهُ الْغَسْلُ ثِقَلًا وَلَمْ يُخْبِرْ فَغِشٌّ ، وَقِيلَ: إذَا غَسَلَهُ مِنْ نَجِسٍ فَحَسُنَ لَوْنُهُ جَازَ مَا لَمْ يُرِدْ غِشًّا أَوْ زِيَادَةَ ثِقَلٍ ، وَمَنْ بَاعَ حَبًّا فِيهِ تُرَابٌ أَوْ حَصًى أَوْ سُوسٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِغِشٍّ إذَا كَانَ قَلِيلًا