( وَ ) نُهِيَ ( عَنْ الْغِشِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، أَيْ نَهَى الْعُلَمَاءُ النَّاسَ عَنْ الْغِشِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قُلْنَا: نُهِيَ عَنْ الْغِشِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا لَمْ نُعَلِّقْ اللَّامَ بِنُهِيَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ مَأْخُوذٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلنَّهْيِ: ( مَنْ غَشَّنَا ) مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَكَذَا مَنْ غَشَّ الْكَافِرَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: { مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا } "، وَهِيَ رِوَايَةٌ تَعُمُّ كُلَّ مَنْ لَا يَجُوزُ غِشُّهُ ( فَلَيْسَ مِنَّا ) { وَمَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا } "وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ } " ( أَيْ ) لَيْسَ ( بِوَلِيٍّ لَنَا ) بَلْ عَدُوٌّ لَنَا أَوْ لَيْسَ مُهْتَدِيًا بِهَدْيِنَا بَلْ مُخَالِفٌ لَنَا فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ فِسْقٍ لَا كُفْرَ شِرْكٍ ، إلَّا إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْغِشَّ حَلَالٌ فَيُسْتَتَابُ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ، وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ ، وَظَاهِرُ التَّفْسِيرِ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ بَلْ هُوَ مِنْ الْفَاسِقِينَ أَوْ الْكَافِرِينَ ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ عَدُوٌّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ."
قَالَ عِيَاضٌ: رَحْمَةُ الصَّغِيرِ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ ، وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِ وَمُدَاعَبَتِهِ ، وَتَوْقِيرُ الْكَبِيرِ تَعْظِيمُهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: { لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا } .
وَرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ { وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا } .
وَفِي الْجَامِعِ: { مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا } .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ: { لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمْ الصَّغِيرَ وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ } "، وَيُحْتَمَلُ أَنْ"