( أَنْوَاعُهَا وَأَعْيَانُهَا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ: مَيْتَةٌ ، وَهِيَ كُلُّ ) حَيَوَانٍ ( بَرِّيٍّ ) خَرَجَ بِهِ الْبَحْرِيُّ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ، وَلَوْ كَانَ تَطُولُ حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ كَجَمَلِ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ قَدْ يَبْقَى حَيًّا فِي الْبَرِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَيَجُوزُ الْقَطْعُ مِنْهُ وَالْأَكْلُ وَهُوَ حَيٌّ ، وَسَوَاءٌ فِي حَيَوَانِ الْبَحْرِ مَا مَاتَ بِاصْطِيَادٍ أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي طَرَفِ الْبَحْرِ فِي الْبَرِّ أَوْ أَسْفَلَ الْمَاءِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ حَدِيثِ: { هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ } ، وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ { لَمَّا وَجَدُوا حُوتًا فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ وَأَكَلُوا مِنْهُ وَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ إلَيْكُمْ ، فَهَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهِ فَتُطْعِمُونَا ؟ فَأَرْسَلُوا إلَيْهِ مِنْهُ فَأَكَلَ ؟ } ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَلَالٌ وَلَوْ وُجِدَ مَيِّتًا ، وَعَلَى أَنَّهُ حَلَّ لَهُمْ بِدُونِ اضْطِرَارِهِمْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْهُ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ عُمُومُ حَدِيثِ: { أُحِلَّ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ } .
وَإِنْ قُلْتَ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْمَيْتَةَ ، وَالْمَيْتَةُ مَا مَاتَ بِلَا سَبَبٍ مِنْ أَحَدٍ فَمَا مَاتَ بِلَا سَبَبِ اصْطِيَادٍ أَوْ ضَرْبٍ مِنْ الْحُوتِ حَرَامٌ ، قُلْتُ: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ الْمَيْتَةُ مَا خَرَجَتْ رُوحُهُ مُطْلَقًا فِي أَصْلِ اللُّغَةِ ، ثُمَّ كَانَ اللَّفْظُ يُطْلَقُ عَلَى مَا مَاتَ بِلَا ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ ، وَقَدْ سَمَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُوتَ مَيْتَةً ، وَقَالَ: { إنَّهَا أُحِلَّتْ } وَكَذَا الْجَرَادُ ، وَإِنْ قُلْتَ هُوَ حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً ، قُلْتُ: بَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ رَفَعَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ فَيَكُونُ حُجَّةً ، وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الْحُوتِ شَيْءٌ وَلَوْ بِصُورَةِ مَا يَحْرُمُ كَالْإِنْسَانِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ مَا عَلَى صُورَةِ الْمُحَرَّمِ أَوْ