فهرس الكتاب

الصفحة 6827 من 17437

يُجْلَبُ مِنْ بُرٍّ رَيَّانَ ، وَلَوْ قَبْلَ غِنًى عَنْهَا وَذَلِكَ فِي بَلْدَتِكَ الْغَلَّةُ ( وَطَعَامٍ بَعْدَ غِنًى عَنْهُ ) وَادِّخَارُهُمَا لِلْغَلَاءِ ، وَقِيلَ: الْمُحْتَكِرُ هُوَ مُشْتَرٍ لِطَعَامِ الْبَلَدِ وَلَا يَجِدُ أَهْلُهُ أَحَدًا غَيْرَهُ يَبِيعُ لَهُمْ وَيَقُولُ: لَا أَبِيعُكُمْ إلَّا مَا أُرِيدُ ، وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَاهُ وَحَبَسَهُ وَقَدْ وَجَدُوا غَيْرَهُ فَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ وَفِي الْأَثَرِ: إنَّ الْمُحْتَكِرَ هُوَ الَّذِي يَتَلَقَّى الْجَلُوبَةَ مِنْ الطَّعَامِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ يَحْتَكِرُ فِيهِ وَيَحْبِسُهُ وَلَا يَبِيعُهُ وَيَتَرَبَّصُ فِيهِ الْغَلَاءَ ، فَهُوَ أَشْبَهَ بِقَوْلِ مُجِيزِ الِادِّخَارِ لِلْغَلَاءِ فِي أَوَانِهِ أَوْ بَعْدَمَا أَخَذُوا حَاجَتَهُمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: يَحْبِسُهُ ، يَعْنِي يَحْبِسُهُ وَقَدْ احْتَاجُوا إلَيْهِ إذْ لَوْ لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ لَمَا سُمِّيَ ذَلِكَ حَبْسًا فَأَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمَّ حَبْسًا جَازَ ، وَذَلِكَ هُوَ وَقْتُ أَخْذِ النَّاسِ حَاجَتَهُمْ وَوَقْتُ جُذَاذِ التَّمْرِ أَوْ حَصَادِهِ فَإِنَّهُ إنْ أَخَذَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُسَمَّ حَابِسًا عَنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: فَيَأْخُذُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ بَعْضَهُ لَمْ يُمْنَعْ وَهُوَ قَوْلٌ مَرَّ آنِفًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ"كُلَّ"لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فِي بَلْدَةٍ فَتَكَلَّمَ صَاحِبُ ذَلِكَ الْأَثَرِ عَلَى مَا شَاهَدَ فِي بَلَدِهِ مِنْ أَنَّ تَاجِرَهُمْ يَأْخُذُ الْكُلَّ وَيُكْرَهُ ، قِيلَ: حَبْسُهُ بِمَكَّةَ ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ تُجْلَبُ إلَيْهَا ، وَإِذَا حُبِسَ النَّوْعُ الْمَجْلُوبُ وَلَا يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ا هـ فَائِدَةٌ إنْ تُلُقِّيَ الْجَالِبُ فَاشْتُرِيَ مِنْهُ لِلتَّجْرِ طَعَامٌ فَذَلِكَ تَلَقٍّ وَاحْتِكَارٌ ، وَإِنْ تُلُقِّيَ وَاشْتُرِيَ مِنْهُ غَيْرُ الطَّعَامِ لِلتَّجْرِ فَتَلَقٍّ ، وَإِنْ وَصَلَ السُّوقَ فَاشْتُرِيَ مِنْهُ طَعَامٌ لِتَجْرٍ فَاحْتِكَارٌ أَوْ غَيْرُ طَعَامٍ فَلَا بَأْسَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت