( وَعَنْ غِشٍّ وَخَدِيعَةٍ ) مُتَرَادِفَانِ أَوْ أَرَادَ بِالْغِشِّ الْإِضْرَارَ مِنْ حَيْثُ يُتَخَيَّلُ ، وَبِالْخَدِيعَةِ الْمَضَرَّةَ بِمَا لَا يُتَخَيَّلُ أَصْلًا كَبَيْعِ إنَاءٍ أَسْفَلَهُ شَعِيرٌ وَفَوْقَهُ بُرٌّ ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ ( فَالْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ثَابِتٌ عِنْدَنَا ) وَإِنَّمَا لَمْ نَحْكُمْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ مَا وَقَعَ فِيهِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا تَقُومَ قَرِينَةٌ مِنْ خَارِجٍ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ ، وَبِكَوْنِهِ مِنْ نَفْسِ مَا وَقَعَ فِيهِ ، وَهُوَ هُنَا خَارِجٌ إلَّا فِي الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ وَالنَّجْشِ ، فَيَنْبَغِي الْحُكْمُ بِفَسَادِهِ فِيهِنَّ ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي عَقْدِهِنَّ ، فَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ لَمْ يَفْسُدْ مِثْلُ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَوْ فِي الْحَيْضِ ، فَانْعِقَادُ الطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ ثَابِتٌ لَا بَاطِلٌ لِحَدِيثِ: { إنَّ الطَّلَاقَ هَزْلُهُ جِدٌّ ، وَجِدُّهُ جِدٌّ } "، وَحَدِيثِ وُقُوعِهِ وَإِثْمِ الْمُطَلِّقِ فِي ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْتُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي السَّوْمِ: إنَّ الْبَيْعَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَائِزٌ وَالْمُرْتَكِبُ عَاصٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ إنَّمَا هُوَ خَارِجٌ عَنْ الْبَيْعِ ا هـ ."
( وَالْفَاعِلُ عَاصٍ ) وَيَتَبَادَرُ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِصْلَاحِ مِثْلُ أَنْ يَرُدَّ مَا زَادَ فِي صُورَةِ النَّجْشِ لِلْمُشْتَرِي وَيُزِيلَ مَا بِهِ الْغِشُّ بِإِعْطَاءٍ حَسَنٍ أَوْ نَقْصٍ مِمَّا أَخَذَ ( وَاسْتُحْسِنَ الْخِيَارُ ) يُخَيِّرُهُ الْبَائِعُ ( لِمُشْتَرٍ فِي بَعْضٍ ) كَالنَّجْشِ وَالْغِشِّ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ: إنَّ مَنْ سَامَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ لَا يَنْفَسِخُ شِرَاؤُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَعْرِضُهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ وَيُؤَدَّبُ ، وَقِيلَ: يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِمَالِكٍ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَاصٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ بِالْفَسْخِ فِي النِّكَاحِ لَا فِي الْبَيْعِ وَقَالَ دَاوُد: إذَا فَسَخَهُ أَحَدُهُمَا انْفَسَخَ وَلَوْ فَاتَ ،