فهرس الكتاب

الصفحة 6689 من 17437

بَابٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَبَابِ الذَّرَائِعِ مِنْهَا أَيْضًا وَالنَّهْيُ عَنْهَا تَعَبُّدٌ ( وَرَدَ نَهْيُ الْغَرَرِ ) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَلَا مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } ، قِيلَ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينِنَا ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْغِشِّ عَنْ الدِّينِ إلَى الشِّرْكِ ، وَقِيلَ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا ، وَيُرَدُّ بِذَلِكَ أَيْضًا ، وَقِيلَ: لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِنَا وَلَا مِنْ فِعْلِنَا ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْغَاشَّ لَا يَكُونُ مِنْ الْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَشْتَغِلَ بِنَفْيِهِ عَنْهَا ، وَقِيلَ: لَيْسَ مُجِيبًا لَنَا ، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ قَدْ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ: لَيْسَ مُتَّبِعًا لَنَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً: { فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي } ، وَقِيلَ: لَيْسَ بِوَلِيٍّ لَنَا وَهُوَ الْحَقُّ ، ذَكَرَ ابْنُ بَرَكَةَ ذَلِكَ ، قُلْتُ: أَرَادَ ابْنُ بَرَكَةَ أَنَّ تِلْكَ الْأَقْوَالَ لَمْ يُحْسِنْ قَائِلُهَا فِي التَّعْبِيرِ إذْ عَبَّرَ بِمَا يُوهِمُ خِلَافَ الْحَقِّ مِنْ التَّفْسِيرِ ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ تِلْكَ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وَفَاءِ دِينِنَا وَمِلَّتِنَا ، وَلَيْسَ خُلُقُهُ وَأَفْعَالُهُ مِنْ أَخْلَاقِنَا وَأَفْعَالِنَا ، وَلَيْسَ مُجِيبًا لَنَا فِي الْوَفَاءِ بِالدَّيْنِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ هُوَ مَعْنَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ ، وَمِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ { أَنَّهُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِطَعَامٍ فَقَالَ: مَا أَطْيَبَهُ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَوْفِهِ ، فَأَدْخَلَهَا فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا ، فَقَالَ لِرَبِّ الطَّعَامِ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ جَمَعَتْ خِيَانَةً فِي دِينِك وَغِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ } ، وَذَلِكَ الطَّعَامُ هُوَ الْبُرُّ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي الْغِشِّ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ حَاصِلَهَا ، وَالْغِشُّ وَالْغَرَرُ وَالْخَدِيعَةُ وَالتَّدْلِيسُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْغَرَرُ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت