( وَإِنْ أَوْفَى لِلْمُسْلِمِ حَقَّهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مِنْهُ ) بِشِرَاءٍ ( بِ ) كَيْلٍ ( آخَرَ ) مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ أَوْ مُخَالِفٍ لَهُ ( نَسِيئَةً ) عَاجِلًا أَوْ آجِلًا ( بِلَا شَرْطٍ ) لِذَلِكَ الِاسْتِرْدَادِ عِنْدَ عَقْدِ السَّلَمِ أَوْ عِنْدَ إرَادَةِ إيفَاءِ الْحَقِّ أَوْ بَيْنَ ذَلِكَ .
( وَ ) لَا ( اتِّفَاقَ عَلَيْهِ جَازَ ) فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ ( لَا فِي الْحُكْمِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ فَبَطَلَ السَّلَمُ وَالْبَيْعُ الثَّانِي ، وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى فِعْلِهِمَا ، وَوَجَدَ الطَّعَامَ رَجَعَ إلَى صَاحِبِهِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً لَا عَلَى طَرِيقِ الْقَرْضِ ، وَذَلِكَ رِبًا عِنْدَ كَثِيرٍ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ، فَإِنَّكَ إذَا أَضَفْت عُقْدَةَ السَّلَمِ إلَى عُقْدَةِ الِاسْتِرْدَادِ وَجَدْتَهُ قَدْ رَدَّ سِلْعَتَهُ وَتَذَرَّعَا إلَى: أَنْظِرْنِي وَأَزِيدَكَ ، حَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ فِي دَرَاهِمِهِ الْأُولَى دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَهِيَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ الَّتِي رَدَّهَا صَاحِبُهَا ، قُلْتُ: هَذَا التَّعْلِيلُ يَثْبُتُ بِالْأَوْلَى إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِعْلُهُمَا فِي الْحُكْمِ أَيْضًا إزَاحَةً لِلتُّهْمَةِ ، وَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ وَالِاتِّفَاقُ لَمْ يَجُزْ قَطْعًا ، وَإِنْ اسْتَرْدَدَهُ بِلَا تَجْدِيدِ كَيْلِهِ وَبِدُونِ الزَّيْدِ فِيهِ أَوْ النَّقْصِ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ بِكَيْلَةٍ ، وَإِنْ اسْتَرْدَدَهُ نَقْدًا بِلَا شَرْطٍ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ الْجَوَازُ ، وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فَالْمَنْعُ ، وَمَنْ بَاعَ قَفِيزًا شَعِيرًا بِالدَّيْنِ إلَى أَجَلٍ وَلَمَّا حَلَّ لَمْ يَجِدْ الدَّرَاهِمَ فَقَالَ: خُذْ الشَّعِيرَ عَلَى سَوْمِ الْيَوْمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ تَرَكَ لَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ ، وَيَهَبُ هُوَ لَهُ الشَّعِيرَ هِبَةً ، وَرُخِّصَ كَمَا فِي لُقَطُ أَبِي عَزِيزٍ .