( وَمَنْ أَسْلَمَ ) دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ( لِطَعَامٍ مُؤَجَّلٍ وَأَنْقَدَ الثَّمَنَ وَعَازَ ) آخِذُ الثَّمَنِ ( الطَّعَامَ ) أَيْ فَقَدَهُ أَوْ يُرْفَعُ الطَّعَامُ عَلَى تَضْمِينِ عَازَ مَعْنَى فِعْلٍ لَازِمٍ كَفَقَدَ اللَّازِمِ وَغَلَا وَقَلَّ وَغَابَ ( عِنْدَ الْأَجَلِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ) أَيْ لِآخِذِ الثَّمَنِ عَلَى السَّلَمِ ( أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ الْمُسْلِمِ ) بِإِسْكَانِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ مِنْ الَّذِي أَسْلَمَ الثَّمَنَ إلَى طَعَامٍ ( ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمُسْلِمِ ( مَكَانَ طَعَامِهِ ) أَيْ مَكَانَ الطَّعَامِ الَّذِي لَهُ بِالسَّلَمِ ( إنْ لَمْ يَتَّفِقَا أَوَّلًا عَلَى ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ شِرَاءِ الطَّعَامِ مِنْهُ وَدَفْعِهِ إلَيْهِ مَكَانَ طَعَامِهِ ، ( أَوْ يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا ؟ ) اتَّفَقَا أَوْ لَمْ يَتَّفِقَا ؛ لِأَنَّ بَابَ السَّلَمِ رُخْصَةٌ فَلَا يُتَوَسَّعُ فِيهِ إلَّا بِمَا وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِأَنَّهُ إنْ اشْتَرَى مِنْ الْمُسْلِمِ الطَّعَامَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَقَدْ بَاعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ أَوْ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ نَسِيئَةً ، بِسَوَاءٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ ، وَالطَّعَامُ مَرْدُودٌ لِصَاحِبِهِ ، وَلَزِمَ أَيْضًا أَنَّهُ بَاعَ الطَّعَامَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فِيمَا قِيلَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الطَّعَامِ صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ لَهُ الطَّعَامَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ فِي ذِمَّتِهِ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ هَذَا الطَّعَامَ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ إلَى صَاحِبِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فَكَأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَبَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَ مِنْهُ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ ، وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَوَّلًا ، وَعَلَى ذَلِكَ التَّكَلُّفِ فَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ أَزْيَدَ فَفِيهِ مَانِعَانِ أَحَدُهُمَا الدَّرَاهِمُ بِالدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً وَالْآخَرُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، قُلْتُ: