الْمَشْهُورُ أَوْ لَا لِدُخُولٍ عَلَى فَسَادٍ ، وَنُسِبَ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَسَوَاءٌ قَبَضَ السَّلَفَ وَغَابَ عَلَيْهِ أَوْ لَا ، وَقِيلَ: إنْ قَبَضَ وَغَابَ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ لَمْ يُسْقِطْ الشَّرْطَ فَسَدَ فَتُرَدُّ السِّلْعَةُ ، وَإِنْ فَاتَتْ وَكَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَفَ لِيَزْدَادَ فِي الثَّمَنِ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ أَسَلَفَ لِيَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ ، وَكَذَا لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ ، وَنَحْوُهُمَا بِشَرْطِ السَّلَفِ وَهُمَا بَيْعٌ أَوْ كَالْبَيْعِ ، وَيَجْرِي فِيهِمَا مَا سَبَقَ فِي اجْتِمَاعِ السَّلَفِ وَالْبَيْعِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ جَرُّهَا لِغَيْرِهِ جَرًّا لَهَا لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يُحْسِنُ إلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَهُوَ يَعُمُّ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ ، مِثْلُ أَنْ يُسَلِّفَ لَهُ لِيَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يَخْدُمَهُ أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَلَوْ جَرَى ذَلِكَ بَيْنَهُمَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِأَجْلِهِ جَازَ .
وَنُهِيَ عَنْ الْمُسَانَهَةِ ، وَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ بِسِنِينَ ، وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُمَا كَانَا يُجِيزَانِ بَيْعَ الثِّمَارِ بِسِنِينَ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْهُمَا ضَعِيفَةٌ يَرُدُّهُمَا الْحَدِيثُ ، رَوَاهَا الْمُخَالِفُونَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .