( وَالْخُلْفُ ) أَلْ هَذِهِ لِلْحَقِيقَةِ ( فِي الْأَجْنَاسِ الْمُتَّفِقَةِ وَالْمُخْتَلِفَةِ وَفِي عِلَّةِ الرِّبَا فَهِيَ ) أَيْ عِلَّتُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَجْنَاسِ بِالذَّاتِ ؛ لِأَنَّهَا تُعْرَفُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعِلَّةِ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهَا ثَانِيًا وَبِالْعَرْضِ فِي الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ ( عِنْدَ أَكْثَرِنَا الْمَالِيَّةُ ) فَهِيَ فِي كُلِّ مَالٍ ، حَتَّى الْمَاءِ بِالْمَاءِ بِتَخَالُفِ قِلَّةٍ وَكَثْرَةٍ ، أَوْ عُذُوبَةٍ وَمُلُوحَةٍ ، مَعَ تَأْخِيرٍ ، فَإِنَّ عُذُوبَةَ الْمَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى كَمِّيَّتِهِ مِنْ الْمَالِحِ ، هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ ، بَلْ قَدْ حَقَّقْتُ لَكَ أَيْضًا أَنَّ التَّأْخِيرَ إرْبَاءٌ وَلَوْ بِلَا زِيَادَةٍ ، فَإِذَا خَالَفَ كَلَامِي هَذَا فَإِنَّمَا هُوَ مُجَارَاةٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَقِيلَ: لَا اعْتِبَارَ بِالتَّفَاوُتِ الْمَعْنَوِيِّ بَلْ لَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا إلَّا بِزِيَادَةِ الْكَمِّ ، وَمَا ذَكَرْتُهُ أَوْلَى ، وَبِهِ فُسِّرَتْ مِثْلًا بِمِثْلٍ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ } ، فَمَعْنَى مِثْلًا بِمِثْلٍ الْمُمَاثَلَةُ فِي الصِّفَةِ كَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ، فَإِنْ تَخَالَفَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْكَمِّيَّةِ ، وَمَعْنَى سَوَاءً بِسَوَاءٍ الْمُسَاوَاةُ فِي الْكَمِّيَّةِ ، وَمَعْنَى عَيْنًا بِعَيْنٍ حَاضِرٌ تَرَاهُ الْعَيْنُ بِحَاضِرٍ تَرَاهُ الْعَيْنُ ، وَكَذَا فَسَّرَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: يَدًا بِيَدٍ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُجْعَلَ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، وَمِثْلًا بِمِثْلٍ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَيُجْعَلَ مَا تَأَخَّرَ تَأْكِيدًا لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ قُلْتَ: فَمَا حُكْمُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ ؟ قُلْتُ: رِبًا بِالنَّسِيئَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ .
( وَمَا ) مُبْتَدَأٌ ( ذُكِرَ أَوَّلًا مِنْ الثَّلَاثَةِ شُرُوطُهُ ) خَبَرًا وَ ( مَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَالِيَّةِ ، وَشُرُوطُهُ بَدَلٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَيَانُهُ أَوْ مُضَافٌ إلَيْهِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ قَرْنَ