( وَأَجَازَ بَيْعَ عَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ) اشْتَرَى لَهُ رَجُلٌ عَبْدَيْنِ بِعَبْدٍ فَأَجَازَ بَيْعَهُ وَأَبَاحَ أَيْضًا ، بَيْعَ عَبْدٍ بِأَرْبَعَةٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَكَذَا كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَأْتِيَانِ وَادِيَ الْقُرَى أَعْنِي لِبَيْعِ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ يَدًا بِيَدٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الْعِنَايَةِ قَوْلُ الشَّيْخِ: إنَّ صَحَابَةً عَابُوهُمَا ، { وَأَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ: نَعَمْ } ، وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَالْحَصْرُ فِي قَوْلِهِ: إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ حَقِيقِيٌّ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّ رِبَا الْفَضْلِ يَدًا بِيَدٍ غَيْرُ ثَابِتٍ لِمَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ ابْتِيَاعِهِ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ يَدًا بِيَدٍ .
( وَلِقَوْلِهِ: { إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ } ) إلَّا مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْحَصْرَ إضَافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى سُؤَالِ جَمَاعَةٍ عَنْ الرِّبَا فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجَعَ إلَى تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ يَدًا بِيَدِ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الِاخْتِلَافِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ إلَّا أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: { لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ ، وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ ، وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ ، إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ } ، يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ رِبَا الْفَضْلِ يَدًا بِيَدٍ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ هَكَذَا {: فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى } ، وَلَوْلَا حَدِيثُ عُبَادَةَ لَقَيَّدْنَا قَوْلَهُ: فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، بِالنِّسْبَةِ لِحَدِيثِ: { إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ } كَمَا قِيلَ: لَعَلَّ الدَّلِيلَ قَامَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مُتَقَدِّمٌ مَنْسُوخٌ