( وَنُهِيَ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ ) وَالْمُرَادُ الزَّجْرُ عَنْ مَنْعِهِ ( غَيْرِ مَاءِ الْآبَارِ وَالْعَنَاءِ ) فَلَا يَبِيعُ مَاءَ بِئْرٍ حَفَرَهُ فِي بَلْدَةٍ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ وَإِنْ أَطْلَعَهُ أَوْ جَمَعَهُ الْمَطَرُ فِي إنَاءٍ كَقُلَّتِهِ وَجَرَّتِهِ أَوْ فِي مَاجِلِهِ وَنَحْوِهِمَا جَازَ بَيْعُهُ وَيَجُوزُ الِاسْتِقَاءُ مِنْ بِئْرٍ بِلَا إذْنِ رَبِّهَا لِلشُّرْبِ وَالطَّهَارَةِ وَلَوْ مَنَعَ رَبُّهَا ، وَقِيلَ: إنْ مَنَعَ لَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِ الصَّحْرَاءِ وَأَمَّا مَا فِي الصَّحْرَاءِ فَيُسْتَقَى مِنْهَا وَلَوْ مُنِعَ ، وَقِيلَ: النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ خَاصٌّ بِالصَّحْرَاءِ وَفِي ( اللُّقَطِ ) : إنَّ مَاءَ الْبِئْرِ مَاءُ عَنَاءٍ وَكَذَا مَاءُ الْجُبِّ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَقِيلَ بِجَوَازِ الِاسْتِقَاءِ مِنْ الْجُبِّ إذَا وُجِدَ مَفْتُوحًا ، أَيْ مَا لَمْ يُعْرَفْ مَنْعٌ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَ الشَّيْخِ فِي قَوْلِهِ .
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقِيَ الرَّجُلُ مِنْ جُبِّ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ وَعَلَى هَذَا فَوَجْهُ الدَّلَالَةِ التَّسَامُحُ فِي الْمَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجُبِّ الْبِئْرَ فَهَذَا يَجُوزُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهُ وَلَوْ مَنَعَ صَاحِبُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجُبِّ الْمَاجِلَ ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْمَاجِلَ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى امْتِلَائِهِ ، وَلَا قَرِينَةَ هُنَا بَلْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبَعْدِ أَنْ يَسْتَقِيَ الْإِنْسَانُ مَاءً مِنْ مَاجِلٍ غَيْرِهِ بِلَا رِضَاهُ وَقَدْ اعْتَنَى بِتَجْصِيصِهِ أَوْ نَحْوِ تَجْصِيصِهِ وَبِتَسْقِيفِهِ وَإِصْلَاحِ الْمَجَارِي إلَيْهِ وَصَرَفَ فِي ذَلِكَ مَالَهُ وَجَعَلَهُ خِزَانَةً لِشَرَابِهِ فِي الصَّيْفِ وَغَيْرِهِ ، فَهَذَا لَا يُقَالُ بِهِ إلَّا إنْ أَبَاحَهُ صَاحِبُهُ ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ جُبٌّ آخَرُ أَوْ مَشْرَبٌ آخَرُ وَبَقِيَ هَذَا الْجُبُّ فَضْلَةً لَهُ وَامْتَلَأَ بِالْمَطَرِ أَوْ بِالْعَيْنِ بِلَا عَنَاءٍ فِي الْمَاءِ فَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ لَا يَمْنَعُهُ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ ؛