الثَّمَنِ شِرَاءً وَيَجُوزُ لِبَائِعِهِ إنْ اقْتَنَاهُ لِذَلِكَ وَبَاعَهُ لِذَلِكَ وَأَمَّا نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا يُقْتَنَى مِنْهَا لَا لِجَلْبِ نَفْعٍ وَلَا لِدَفْعِ ضُرٍّ ، كَمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا لِزَرْعٍ وَلَا لِضَرْعٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ } وَفِي رِوَايَةٍ:"قِيرَاطَانِ وَالْقِيرَاطُ كَجَبَلِ أُحُدٍ".
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: ؛ لِأَنَّهُ يُرَوِّعُ الْمُسْلِمَ ، وَحَمَلُوا عَلَى الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ سَائِرَ الْمَنَافِعِ وَدَفْعَ الْمَضَارِّ ، وَأَمَّا اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ فَمَنْصُوصٌ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ اتِّخَاذُهَا إلَّا لِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وَلِلصَّيْدِ ، وَقَدْ ذُكِرَ الصَّيْدُ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى وَقَالَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِهَا تَنْزِيهٌ ، وَلِذَلِكَ حَلَّ اتِّخَاذُهَا لِزَرْعٍ وَغَنَمٍ وَصَيْدٍ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّهْيِ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ التَّرْوِيعُ وَعَدَمُ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ بَيْتًا فِيهِ الْكَلْبُ ، قَالَ: وَوَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَعَانِيَ الْمُتَعَبَّدَ بِهَا فِي الْكِلَابِ ، مِنْ غَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا ، لَا يَكَادُ يَقُومُ بِهَا الْمُكَلَّفُ وَلَا يُتَحَفَّظُ مِنْهَا فَرُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ بِاِتِّخَاذِهَا مَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ تَقَعُ بِعَدَمِ التَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ بِمِقْدَارِ قِيرَاطٍ مِمَّا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنْ الْخَيْرِ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْ الْكَلْبَ ، وَأَنْ يَكُونَ حَرَامًا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ الْإِثْمِ مَا يُبْطِلُ قِيرَاطًا أَوْ قِيرَاطَيْنِ مِنْ الْأَجْرِ ، وَقِيلَ: النَّهْيُ لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ الدُّخُولِ أَوْ مَا يَلْحَقُ الْمَارَّ مِنْ الْأَذَى ، أَوْ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا شَيَاطِينُ ، أَوْ عُقُوبَةٌ لِمُخَالَفَةِ النَّهْيِ ، أَوْ لِوُلُوغِهَا فِي الْأَوَانِي فَرُبَّمَا يَنْجُسُ الطَّاهِرُ مِنْهَا فَيَسْتَعْمِلُهُ الْغَافِلُ فِي الْعِبَادَةِ فَلَا يَقَعُ مَوْقِعَ