فهرس الكتاب

الصفحة 6512 من 17437

( وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْإِكْرَاهِ ، فَقَالَ عُمَرُ لَيْسَ الرَّجُلُ أَمِينًا عَلَى نَفْسِهِ ) أَيْ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهَا ( إنْ أُوجِعَ ) بِإِخْنَاقٍ أَوْ طَعْنٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( أَوْ ضُرِبَ ) فَإِذَا شُرِعَ فِي الضَّرْبِ مَثَلًا طَلَّقَ لَا قَبْلُ ( وَقَالَ شُرَيْحُ: إنَّ الْقَيْدَ كَرْهٌ ) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْإِكْرَاهِ ، هَذَا مُرَادُهُ هُنَا ، كَأَنَّهُ قَالَ: الْقَيْدُ: إكْرَاهٌ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْكُرْهَ بِضَمِّ الْكَافِّ مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ ، وَبِالْفَتْحِ مَا أَكْرَهَكَ غَيْرُكَ عَلَيْهِ ( وَالْوَعِيدُ كَرْهٌ وَالسَّجْنُ ) بِالْفَتْحِ أَيْ الْحَبْسِ ( كَرْهٌ ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يُعْذَرُ بِالشُّرُوعِ فِي الْإِضْرَارِ وَبِالْوَعِيدِ ( وَقَالَ بَعْضٌ ) : مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِي الْأَثَرِ كَذَا وَكَذَا ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ مُخَالِفًا لِمَا مَضَى لِأَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ ذَلِكَ شَامِلٌ لَهُ ( إنْ خَافَ قَتْلًا أَوْ قَيْدًا أَوْ ضَرْبًا ) وَلَوْ ضَرْبَةً مُوجِعَةً أَوْ عَصْرَ جُرْحٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى عَصْرِهِ أَوْ خَافَ أَوْ سَلْبَ مَا يَمُوتُ بِسَلْبِهِ كَطَعَامٍ وَلِبَاسٍ ، أَوْ يَقَعُ بِهِ فِي ضُرٍّ كَذَهَابِ سَمْعٍ أَوْ بَصَرٍ أَوْ عُضْوٍ ، وَمِثْلُ أَنْ يُدْلِيَهُ عَبْدُهُ أَوْ امْرَأَتُهُ فِي بِئْرٍ فَتَقُولُ هِيَ أَوْ هُوَ: طَلِّقْنِي أَوْ أَعْتِقْنِي وَإِلَّا أَرْسَلْتُكَ ( فَإِنَّهُ يُعْذَرُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ ) أَوْ عَتَاقٌ أَوْ نَحْوُهُمَا ( وَلَيْسَ بَعْدَ الْإِيعَادِ إلَّا الْفِعْلُ ) وَإِذَا شَرَعَ الْقَاهِرُ فِي الْفِعْلِ فَمَنْ يَكُفُّهُ وَمَنْ يَتَكَفَّلُ بِقَبُولِهِ مَا طَلَبَ وَقَدْ شَرَعَ ؟ وَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لَا عُذْرَ حَتَّى يُشِيرَ بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ عَائِدٌ إلَى قَوْلِ شُرَيْحُ لَا مِنْ جُمْلَةِ الْقَوْلِ الثَّالِثِ ، لِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يَشْتَرِطُ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ الْقَاهِرُ الْإِضْرَارَ ، بَلْ يَكْفِي خَوْفُهُ مِنْهُ ، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي الْخَوْفُ بِلَا ذِكْرِ ذَلِكَ أَوْ رُؤْيَةِ مِثْلِهِ فَعَلَ بِهِ الْقَاهِرُ ذَلِكَ الضُّرَّ عَلَى نَحْوِ الطَّلَاقِ ، وَيَجُوزُ حَمْلُ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت