فهرس الكتاب

الصفحة 6508 من 17437

لَهُ عَلَى نَحْوِ الطَّلَاقِ امْرَأَتَهُ ، وَعَلَى نَحْوِ الْعِتْقِ عَبْدَهُ أَمْ غَيْرَهُمَا .

( وَفِي رِوَايَةٍ ) ذَكَرَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَرَكَةَ: ( { لَا طَلَاقَ عَلَى مَغْلُوبٍ ، أَوْ قَالَ: مَغْصُوبٍ } ) أَيْ مَقْهُورٍ شَبَّهَهُ بِالشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَجَابِرٌ وَعُمَرُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا: إنَّ طَلَاقَ الْمَقْهُورِ وَاقِعٌ ، وَكَذَا عِتْقُهُ وَنَذْرُهُ وَغَيْرُهُمَا ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قُهِرَ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ عَلَى تَعْلِيقِهِ إلَى شَيْءٍ فَوَقَعَ ، أَوْ عَلَّقَ قَبْلُ ثُمَّ قُهِرَ عَلَى الْحِنْثِ ، وَحُجَّةُ مَنْ أَوْقَعَ ذَلِكَ { أَنَّ زَوْجَةَ صَفْوَانَ بْنِ عَمَّارٍ الطَّائِيِّ وَضَعَتْ السِّكِّينَ عَلَى عُنُقِهِ فَطَلَّقَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: لَا إقَالَةَ فِي الطَّلَاقِ } ، وَفِي رِوَايَةٍ: { نَامَ مَعَهَا فَأَخَذَتْ سِكِّينًا فَحَمَلَتْ عَلَى صَدْرِهِ وَوَضَعَتْهُ عَلَى حَلْقِهِ ، وَقَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ فَنَاشَدَهَا اللَّهَ فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَطَلَّقَهَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا إقَالَةَ فِي الطَّلَاقِ } .

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهُ ، بِخِلَافِ نَحْوِ: لَا طَلَاقَ عَلَى مَغْلُوبٍ ، وَلَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ عَقْدٌ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ: { ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ ، الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالنِّكَاحُ } ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْهَازِلَ غَيْرُ الْمُكْرَهِ ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ طَلَاقَ الْإِكْرَاهِ هَزْلٌ لَكَانَ جَوَابُنَا أَنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ ، وَحَدِيثُ الْإِكْرَاهِ خَاصٌّ ، فَالْعَمَلُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْهُورُ لَمَّا قُهِرَ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَ وَاسْتَعْمَلَ الْمِعْرَاضَ فِي كَلَامِهِ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ قَطْعًا ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَالِكٌ لَيْسَ لَهُ بِمُلْزِمِ لِمُكْرَهٍ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت