( بَابٌ ) فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ الْمُنْعَقِدَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ؛ وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: حَلُّ عُقْدَةِ التَّزْوِيجِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَدْلُولِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ اللُّغَوِيَّةِ ، لِأَنَّهُ لُغَةً: حَلُّ الْوِثَاقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، أَخْذًا مِنْ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ الْإِرْسَالُ وَالتَّرْكُ ، وَقِيلَ: هُوَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ مُتْعَةِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا مُوجِبًا تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرَّةِ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ ، وَحُرْمَتَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ ، وَخَرَجَ بِرَفْعِ الْحِلِّيَّةِ الطَّهَارَةُ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مُوجِبًا تَكَرُّرَهَا إلَخْ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ الصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِهِ الِاعْتِكَافُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ مَعَهُ ، لَكِنْ إنْ تَكَرَّرَ إيقَاعُ ذَلِكَ الْفِعْلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ مَعَهُ لَمْ يُوجِبْ حُرْمَةً ، وَقَوْلُهُ: حُرْمَتَهُ مَفْعُولُ مُوجِبًا ، وَالطَّلَاقُ لَفْظٌ جَاهِلِيٌّ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الطَّلَاقُ إمَّا حَرَامٌ وَهُوَ الْبِدْعِيُّ وَيُقَالُ لَهُ: طَلَاقُ بِدْعَةٍ ، وَهُوَ الْمُوقَعُ فِي حَيْضٍ أَوْ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ ، أَوْقَعَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ بِأَكْثَرَ ، أَوْ فِي أَوَّلِ كُلِّ طُهْرٍ ، أَوْ فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، أَوْ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ .
فَفِي كَوْنِهِ بِدْعِيًّا مُحَرَّمًا خِلَافٌ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ جَائِزٌ ، وَإِمَّا مَكْرُوهٌ: وَهُوَ الْوَاقِعُ بِغَيْرِ سَبَبٍ مَعَ اسْتِقَامَةِ الْحَالِ وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ الْأَقْسَامَ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا بِدْعِيَّةٌ غَيْرَ الْوَاقِعِ فِي الْحَيْضِ ، وَإِمَّا وَاجِبٌ: وَهُوَ فِي صُوَرٍ مِنْهَا الشِّقَاقُ إذَا رَأَى ذَلِكَ الْحَكَمَانِ فِيمَا قِيلَ ، قُلْتُ: وَمِنْهَا طَلَاقُ وَلِيِّ الْمَفْقُودِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَمِنْهَا مَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْعَاشِرِ ، وَإِمَّا مَنْدُوبٌ: وَهُوَ طَلَاقُ غَيْرِ الْعَفِيفَةِ ، وَإِمَّا جَائِزٌ ، وَنَفَى النَّوَوِيُّ هَذَا ، وَصَوَّرَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا