الذِّمِّيَّةِ عَنْهَا فَلِأَبِيهِ الْمُوَحِّدِ قَطْعًا ، وَمَالِكُ الْوَلَدِ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ ، وَحَكَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِأُمِّهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَى بِالذَّكَرِ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا ، وَالْأُمُّ بِالْأُنْثَى ، وَإِذَا بَلَغَا اخْتَارَا ، وَإِذَا أَخَذَتْ وَلَدَهَا بِالْفَرِيضَةِ فَلَهَا خِدْمَتُهُ ، وَقِيلَ: لِأَبِيهِ ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَخْدِمَانِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَصْلَحَةً لَهُ ، وَقِيلَ: لِأَبِيهِ إجْبَارُهُ عَلَيْهَا وَضَرْبُهُ أَدَبًا عَلَيْهَا لَا مُبَرِّحًا ، وَإِنْ أَخَذَتْهُ بِالْفَرِيضَةِ عَدَتْ خِدْمَتُهُ مِنْهَا ، وَقِيلَ يَكُونُ عِنْدَهُ نَهَارًا لِلْأَبِ وَالتَّعْلِيمِ وَعِنْدَهَا لَيْلًا .
وَإِنْ تَزَوَّجَتْ أُمُّ الطِّفْلَةِ مَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهَا نُزِعَتْ مِنْهَا لَا غَيْرَ مُتَّهَمٍ ، وَإِنْ اخْتَارَتْ الطِّفْلَةُ تَارَةً أَبَاهَا وَأُخْرَى أُمَّهَا فَكُلَّمَا اخْتَارَتْ وَاحِدًا رُدَّتْ إلَيْهِ ، وَإِنْ اخْتَارَ مَنْ لَا يَصْلُحُ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْخِيَارَ ، وَإِذَا اخْتَارَتْ أَنْ تَكُونَ مَعَ أُمِّهَا وَأَبُوهَا أَصْلَحُ أُجْبِرَتْ عَلَيْهِ وَبِالْعَكْسِ ، وَكَذَا سَائِرُ الْقَرَابَةِ ، وَلَوْ حَيِيَ أَبَوَاهَا ، وَتَخْتَارُ مِنْ الْقَرَابَةِ إنْ لَمْ يَحْيَيَا ، وَقِيلَ: لَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الْأَبِ وَأُمِّ الْأُمِّ وَالْخَالَةِ وَرُوِيَ أَنَّ بِنْتَ أَخِي أَبِي مَعْرُوفٍ تَزَوَّجَتْ أُمُّهَا فَأَرَادَ تَفْرِيقَهَا مِنْ أُمِّهَا فَنَهَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ ، فَقَالَ لَهُ: لَتَتْرُكَنَّهَا عِنْدَ أُمِّهَا أَوْ لَأَقْمَعَنَّ بِكَ كُفَّارًا كَانُوا هَا هُنَا ، وَمَعْنَى قَمْعُ الْكُفَّارِ بِهِ أَنَّهُ يُؤَدِّبُهُ فَيَسْمَعُونَ بِتَأْدِيبِهِ فَيَخَافُونَهُ لِظُهُورِ شِدَّتِهِ فِي الْعَدْلِ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ - جَلَّ وَعَلَا -: { فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ } وَالْمُرَادُ بِالْكُفَّارِ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ كُلُّ ذَلِكَ .